ناقش الجمهور هذا الدليل نقاشًا طويلًا، وسلكوا فيه مسالك متعددة [1] أكتفي منها بأمرين: ـ
1 ـ أن مراد النبي ص بجواز ربا الفضل ومنع ربا النسيئة هو فيما إذا كان البدلان من جنسين مختلفين.
2 ـ قال الجمهور حديث أسامة منسوخ بأحاديث تحريم ربا الفضل.
قال النووي: (وأما حديث أسامة فقد قال قائلون بأنه منسوخ بهذه الأحاديث، وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره وهذا يدل على نسخة) [2] .
الترجيح:
الذي يظهر لي رجحان مذهب الجمهور القائلين بتحريم ربا الفضل للأمور التالية: ـ
1 ـ كثرة الطرق الصحيحة التي روت تحريم ربا الفضل حيث وردت في الصحيحين.
2 ـ أحاديث تحريم ربا الفضل ناطقة بالتحريم ولا تحتمل أي تأويل.
3 ـ رجحان القول برجوع ابن عباس عن رأيه كما قررنا سابقًا.
المطلب الثالث
ربا النسيئة:
تعريفه:
النساء معناها في اللغة التأخير والتأجيل، يقال نسأت الشيء إذا أجلته وأخرته قال تعالى: [إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ] [3] .
وربا النسيئة هو الزيادة في أحد العوضين مقابل تأخير الدفع، ويسمى ربا الديون والربا الجلي وهو ربا الجاهلية [4] .
مثاله:
(1) انظر تفصيلها في تكملة المجموع للسبكي ج 10 ص 48، وفتح الباري لابن حجر: ج 5 ص 286، والنووي على
مسلم: ج 4 ص 109.
(2) النووي على مسلم: ج 4 ص 109.
(3) سورة التوبة: آية 37.
(4) توسع الفقهاء رحمهم الله في التعريف الاصطلاحي لربا النسيئة وذهبوا فيه مذاهب شتى، وقد تعمدت عدم ذكرها
خشية الإطالة، ولأني سأذكر طرفًا منها عند الحديث على علة الربا بإذن الله، ومن أراد الاطلاع عليها فليراجع:
الحنفي: (أ) بدائع الصنائع: ج 7 ص 2106، فتح القدير: ج 7 ص 4.
المالكي: (ب) بداية المجتهد: ج 2 ص 132، حاشية الدسوقي: ج 3 ص 47.
الشافعي: (ج) الزواجر للهيثمي: ج 1 ص 221، مغني المحتاج: ج 2 ص 21.
الحنبلي: (د) المقنع: ج 2 ص 73.