فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 300

بهذه النصوص من الفقهاء يتبين أن ابن عباس رضي الله عنه قد رجع عن رأيه كما هو ـ رأى الأكثر، وعليه يكون الخلاف قد انقرض ويسلم الإجماع المنقول عن الصحابة، وعلى فرض أن ابن عباس لم يرجع عن رأيه فإن إجماع التابعين يدفع قوله والله أعلم.

أدلة مذهب ابن عباس:ـ

استدل لمذهب ابن عباس بالكتاب والسنة وتفصيل ذلك كالتالي:ـ

الدليل من الكتاب:

قوله تعالى: [وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا] [1] .

وجه الدلالة:

لفظ البيع في الآية عام يشمل كل أنواع البيوع حتى بيع الدرهم بالدرهمين نقدًا، ولفظ الربا في الآية خاص بما تعارف عليه أهل الجاهلية وهو ربا النسيئة فقط.

مناقشة هذا الاستدلال:

قال الجمهور لا نسلم أن لفظ الربا خاص بربا النسيئة بل هو لفظ عام، يشمل كل أنواع الربا، ومنها ربا الفضل، وعلى فرض أنه خاص بما تعارف عليه أهل الجاهلية فإن السنة جاءت بتحريم هذا النوع تحريمًا قاطعًا والسنة شارحة للقرآن ومبينة لمجمله.

وقال ابن تيمية: ( إن النهي عن الربا في القرآن يتناول كل ما نهى عنه من ربا النساء والفضل والقرض الذي يجر منفعة وغير ذلك) [2] .

حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي ص قال ( لا ربا إلا في النسيئة) [3] .

وفي رواية لمسلم أن النبي ص قال: (إنما الربا في السيئة) [4] .

وفي رواية له أيضا (لا ربا فيما كان يدًا بيد) [5] .

وجه الدلالة:

حصره عليه السلام الربا في النسيئة ونصه على نفي الربا عما كان يدا بيد مما يدل على جواز ربا الفضل.

مناقشة هذا الدليل:

(1) سورة البقرة آية: 275.

(2) الفتاوى الكبرى لابن تيمية: ج1 ص491 بتصرف.

(3) رواه البخاري؛ انظر صحيح البخاري: ج3 ص98.

(4) رواه مسلم؛ انظر صحيح مسلم ج5 ص50.

(5) رواه مسلم؛ انظر صحيح مسلم ج5 ص50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت