فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 300

والحق أن المكابرين أقاموا سدًا منيعًا من صنع أنفسهم بين عقولهم وبين ما قدمه علماؤنا الأجلاء من فكر نير يشتمل على الحلول الجذرية لكثير مما استجد من قضايا الحياة، وحال بين هؤلاء المكابرين وبين ما خلفه سلفنا الصالح ذلك التعلق المشين بالمستعمر وأن ما لديه هو الحق الذي لا يقبل النقاش وأما تراث السلف ففيه العقم والسطحية وهذا ليس قاصرًا على الناحية الاقتصادية وحدها بل شمل جميع مجالات الحياة وإننا على يقين ـ ونحن نرى نجاح المصارف الإسلامية القائمة فعلًا ـ أن عددها ـ بإذن الله ـ سيتضاعف ويتشعب ومن ثم تتسع الدائرة وتقوى الرابطة بينها على مستوى العالم الإسلامي كله ليتحقق الدعم والتمويل اللازم لمشروعات استغلال موارد الشعوب الإسلامية استغلالًا يخدم المصلحة ويتسم بالعدل والكفاءة في إطار تضامن إسلامي قوي وطيد.

المبحث الثاني

خصائص البنوك الإسلامية

من المسلّم به أن عمر البنوك الربوية في بلادنا لا يزيد عن مائة عام ـ مهما قيل عن قدمها ورسوخ جذورها ـ وقد صاحب دخول هذه البنوك الربوية دخول الاحتلال الأجنبي للبلاد الإسلامية وليس بخافٍ على ذي بصيرة أن مجتمعاتنا الإسلامية قد ظلت أربعة عشر قرنًا لا تعرف الفائدة في معاملاتها ولا تتعامل بها بل تتجنبها وتحرمها.

والوافق الزمني بين سيطرة الاحتلال الأجنبي وقيام هذه البنوك الربوية في مجتمعاتنا الإسلامية يؤكد القول بأن هذه البنوك إنما أقيمت عن عمد لكي تساعد الاحتلال الأجنبي بسيطرتها الاقتصادية ولكن تعمق التناقض في هذه المجتمعات بين ما يعتقده الأفراد من حرمة للربا وبين ما يمارسونه من واقع عملي كله عالة على الربا ولكي تزرع بذور الشك في عدم صلاحية التشريع الإسلامي للعصور المتأخرة، ولكن الله جل وعلا ـ وقد تكفل بحفظ شريعته ـ هيأ لبعض المفكرين القدرة على طرح فكرة البنوك الإسلامية وأخذت مجراها في الحياة العملية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت