قال سعيد بن جبير: (صحبت ابن عباس حتى مات فوالله ما رجع عن الصرف) وقال سعيد أيضا: (عهدي به [1] قبل أن يموت بستة وثلاثين يومًا وهو يقوله [2] وما رجع [3] عنه) [4] .
دفع هذه المناقشة:ـ
دفع الجمهور هذه المناقشة فقالوا إن الإجماع صحيح لا غبار عليه وإذا كان ثبت عن ابن عباس ومن وافقه القول بجواز ربا الفضل فإنه قد ثبت عنهم رجوعهم عن ذلك، فانقرض الخلاف، وتحقق الإجماع دون إشكال.
قال في المبسوط: (وعن الشعبي قال حدثني بضعة عشر نفرا من أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما الخبر فالخبر أنه رجع عن فتواه فقال: الفضل حرام، وقال جابر بن يد رضي الله عنه، ما خرج ابن عباس رضي الله عنه من الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف والمتعة، فعلم أن حرمة التفاضل مجمع عليه في الصدر الأول، وأن قضاء القاضي بخلاف باطل) [5] .
وقال في موضع آخر: (فإن لم يثبت رجوع ابن عباس فإجماع التابعين رحمهم الله بعده يدفع قوله) [6] .
وقال المغني: (والربا على ضربين ربا الفضل وربا النسيئة، وأجمع أهل العلم على تحريمهما، فقد كان في ربا الفضل اختلاف بين الصحابة، فحكي عن ابن عباس وأسامة ابن زيد وزيد بن أرقم وابن الزبير أنهم قالوا إنما الربا في النسيئة لقوله عليه السلام:(لا ربا إلا في النسيئة) [7] . والمشهور من ذلك قول ابن عباس ثم أنه رجع إلى قول الجماعة روى ذلك الأثرم بإسناده وقاله الترمذي وابن المنذر وغيرهم) [8] .
(1) الضمير يعود لابن عباس.
(2) الضميران يعودان للصرف أي: جواز التفاضل في بيع الذهب بالذهب وقصر الربا على
(3) ربا النسيئة.
(4) تكملة المجموع للسبكي: ج10 ص34.
(5) المبسوط للسرخسي: ج14 ص6.
(6) المرجع السابق ج12 ص112.
(7) رواه البخاري؛ انظر صحيح البخاري: ج3 ص98.
(8) المغني لابن قدامة ج4 ص3.