وهذا هو نفس ما انتهى إليه الدكتور شاخت المدير السابق لبنك الرايخ الألماني في محاضرة له بدمشق عام 1953 م حيث قال: (إنه بعملية رياضية غير متناهية يتضح أن المال في الأرض صائر إلى عدد قليل جدًا من المرابين ذلك أن الدائن الرابي دائمًا في كل عملية بينما المدين معرض للربح والخسارة ومن ثم فإن المال كله في النهاية لابد ـ بالحساب الرياضي ـ أن يصير إلى الذي يربح دائمًا وإن هذه النظرية في طريقها إلى التحقق الكامل فإن معظم مال الارض الآن يملكه ـ ملكًا حقيقيًا ـ بضعة ألوف أما جميع الملاك وأصحاب المصانع الذين يستدينون من المصارف والعمال وغيرهم فليسوا سوى أجراء يعملون لحساب أصحاب المال، ويجني ثمرة كدهم أولئك الألوف) [1] .
هاتان الشهادتان دليل صريح من الواقع على ضرر الربا من الناحية الاقتصادية وإنني إذ أسوقهما ـ مع ما نراه نحن من ضرر واضح للربا في واقعنا الحاضر ـ وفوق ذلك كله مع ما قرره القرآن قبل أربعة عشر قرنًا من ضرر خطير للربا ـ أسوقهما لأولئك المفتونين بحب الغرب وأساتذته لينتبهوا للخطر المدمر الذي يسحق البشرية سحقًا ويشقيها في حياتها أفرادًا وجماعات دولًا وشعوبا لمصلحة حفنة من المرابين، ويحطها أخلاقيًا ونفسيًا وعصبيًا، ويحدث الخلل في دورة المال ونمو الاقتصاد البشري نموًا سويًا نسأل الله أن تعود البشرية إلى رشدها وتأخذ بالنظام الإسلامي جملة لتحيا حياة كريمة في ظلال الإسلام الوارفة.
(1) انظر في ظلال القرآن لسيد قطب: ج 1 ص 471.