ذهب المالكية إلى أن علة الربا في الأصناف الأربعة الاقتيات والادخار، وزاد بعض المالكية اشتراط غلبة العيش بأن يكون غالب استعماله قوت الآدمي كالقمح [1] .
قال الدسوقي في حاشيته؛ (علة طعام الربا اقتيات وادخار، وهل يشترط مع ذلك كونه متخذا لغلبة العيش بأن يكون غالب استعماله اقتيات الآدمي بالفعل كقمح وذرة أولا يشترط ذلك، وهو قول الأكثر المعول عليه. .) [2] .
المذهب الرابع:
ذهب الشافعي في القديم، وهو رواية عن الإمام أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن علة الربا في الأصناف الأربعة هي كونها مطعوم جنس مكيلا أو موزونا [3] .
ويترتب على هذا القول عدم جريان الربا في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالبيض، ولا فيما ليس بمطعوم كالحديد والرصاص [4] .
قال في المجموع: (وقول الشافعي القديم أنه لا يحرم الربا إلا في مطعوم يكال أو يوزن فعلى هذا لا ربا في الرمان والبيض وغيرهما مما لا يكال ولا يوزن، فيجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا، وهذا القول ضعيف جدًا) [5] .
وقال ابن تيمية في اختياراته: (والعلة في تحريم ربا الفضل الكيل أو الوزن مع الطعم، وهو رواية عن أحمد رحمه الله) [6] .
(1) انظر حاشية الخرشي على مختصر خليل: ج 5 ص 57، وبداية المجتهد لابن رشد: ج 2 ص 128.
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: ج 3 ص 47.
(3) الفرق بين هذا المذهب والمذهب الثاني زيادة قيد الكيل أو الوزن في هذا المذهب، فعند أصحاب المذهب الرابع
لا يجري الربا في البيض، وعند أصحاب المذهب الثاني يجري فيه الربا.
(4) انظر روضة الطالبية: ص 3773، والمغني لابن قدامة ج 4 ص 7، والشرح الكبير لأبي الفرج بن قدامة:
ج 4 ص 126.
(5) المجموع للنووي: ج 9 ص 397 بتصرف.
(6) الاختيارات الفقهية لابن تيمية: ص 127، ولم أشأ أن أرجح نظرًا لأني لم أذكر الأدلة والمناقشات،
ومع ذلك فإني أميل إلى القول الرابع لشموله.