اختلف العلماء في علة الربا في الأصناف الأربعة البر ـ الشعير ـ التمر ـ الملح ـ اختلافا واسعًا وبلغت أقوالهم نحو عشرة آراء، وسأقتصر على أشهرها تجنبًا للإطالة، فأقول وبالله التوفيق:
المذهب الأول:
ذهب الحنفية ـ وهو المشهور عن الإمام أحمد ـ إلى أن علة الربا في الأصناف الأربعة هي الكيل مع الجنس سواء كان مطعومًا كالأرز أو غير مطعوم كالحناء، قال في فتح القدير: (فالعلة عندنا الكيل مع الجنس والوزن مع الجنس) [1] .
وقال في الشرح الكبير (روي عن أحمد في علة الربا ثلاثة روايات أشهرهن أن علة الربا في الذهب والفضة كونه موزون جنس، وعلة الأعيان الأربعة كونه مكيل جنس) [2] .
المذهب الثاني:
ذهب الشافعي وهو رواية عن الإمام أحمد إلى أن العلة هي الطعم والجنس شرط. ويترتب على هذا الرأي أن الربا يجري في كل ما يطعم من الأقوات والآدام والحلاوات والفواكه سواء كان مما يكال أو يوزن أو من غيرهما، لكنه يطعم، فيجرى الربا فيما كان مكيلا كالأرز والذرة، وفيما كان موزونًا كالسمك والسمن واللحم والخضراوات، وفيما ليس بمكيل ولا موزون كالبيض ونحوه [3] .
قال في المجموع: (علة تحريم الربا في الأجناس الأربعة الطعم فيحرم الربا في كل مطعوم سواء كان مما يكال أو يوزن أوغيرهما، ولا يحرم في غير المطعوم، وعلى هذا يحرم الربا في كل ما يطعم من الأقوات والآدام والحلاوات والفواكه) [4] .
وقال في الإنصاف (. . . فتكون العلة في الأثمان الثمنية وفيما عداها كونا مطعوم جنس، فتختص بالمطعومات ويخرج ما عداها) [5] .
المذهب الثالث:
(1) شرح فتح القدير لكمال بن الهمام: ص7 ص4.
(2) الشرح الكبير على متن المقنع لأبي الفرج بن قدامة: ص4 ص105.
(3) انظر نهاية المحتاج للرملي: ص3 ص424.
(4) المجموع للنووي: ص9 ص395 ص397 بتصرف كبير.
(5) الإنصاف للمرداوي: ج5 ص12.