التكليف الثالث: وجوب توجيه استثمار المال إلى جميع المسالك التي تتطلبها ضرورات المجتمع [1] .
ولمزيد من الإيضاح أتحدث عن هذه التكاليف بإيجاز فأقول:
التكليف الأول: مداومة استثمار مالك المال ماله:
أول ما ينبغي للمسلم إذا أعطاه الله شيئًا من المال هو شكر المنعم جلّ وعلا على نعمائه، إذ أتاح الانتفاع بهذا المال وأودعه بين يديه ليستثمره ويتصرف فيه، ومن أولى علامات الشكر أن يوجه نشاطه وكفايته إلى استثمار هذا المال ـ مهما كانت طبيعته ـ في نطاق الوجوه المشروعة للاستثمار على نحو يفي بحاجاته وحاجات من يعولهم وفاء طيبًا وبغير عدوان على مصلحة الجماعة، ومعلوم أن المسلم كلما حسن مركزه المادي استطاع أن يكون أحسن في إسلامه وأقدر على أداء فرائض الله حتى إن العبادات التي أوجبها الله لا ينبغي أن يكون أداؤها تكأة للتراخي عن النشاط والحيوية وابتغاء فضل الله، يقول جل وعلا: [فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ] [2] ، وبهذا يتبين أن الشارع الحكيم يحرص كل الحرص على مداومة استثمار المالك للمال الذي بين يديه لأنه أصلًا مال الله، ومداومة استثمار المالك له تعود بالنفع على ذاته أولًا وعلى المجتمع ثانيًا.
التكليف الثاني: وجوب اتباع أرشد السبل في الاستثمار:
تكررت التعاليم الإسلامية التي تفرض على المسلم عندما يباشر عملًا أن يتقنه ويحسنه، واستثمار مالك المال لماله لم يخرج عن كونه عملًا له وزنه في سجل العمل الصالح، ومن هنا كان عليه واجب اختيار الأساليب الناجحة لاستثمار أمواله لئلا يعود الضرر عليه، ومن ثم على المجتمع في ضآلة الإنتاج أو تلف رأس المال.
التكليف الثالث: وجوب توجيه استثمار المال إلى جميع المسالك
(1) انظر مقال الدكتور محمد عبدالله العربي: ص124 ضمن المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد بالقاهرة
في محرم من عام 1385هـ.
(2) سورة الجمعة: آية 10.