وهذا الأمر جعل الناس يزهدون فيما عند السلطة حتى إن الفلاحين لفي مصر آنذاك رفضوا المعونات التي تقدمها الدولة لعدم الثقة في أعطياتها، ولعلمهم أن ما تقدمه بمثابة الشراك لاصطيادهم.
4_ العنصرالرابع: هو التمزق الذي ساد المجتمع للصراع المحتدم بين سلوك يجد أنه مجبر عليه وسلوك آخر تتجه إليه فطرته السليمة، وهذا التمزق جعل المجتمع غير مستعد لقبول الجديد مما يتمشى مع روح الإسلام وتعاليمه لأنه فقد الثقة في كل شيء نتيجة لنوعية التعامل الذي تعامله به السلطة، ولهذا حرص المجتمع في هذه الآونة على الهروب من الواقع بأي مظهر من مظاهر الهروب، حتى ولو كان الضرر محدقًا به في النهاية.
يقول الدكتور أحمد النجار: (لقد استلفت نظري في أوائل الستينات ظاهرة الإقبال المجنون في المجتمع المصري على الشراء بالتقسيط، وعندما تناولت هذه الظاهرة بشيء من التحليل وجدت أن هذا الاندفاع اللاهث على الشراء بالتقسيطإنما يعبر في النهاية عن مظهر هروبي [1] .
كانت هذه أبرز العناصر التي لها صلة مباشرة أو غير مباشرة في بنوك الادخار الإسلامية والتي كان يموج بها المناخ العام في مصر، وقد كان هذا المناخ موحيًا باليأس والاستسلام للواقع المرير، ولكن الله هيأ بعض العاملين [2] بروح إسلامية صادقة وعزيمة قوية من أبناء الأمة الإسلامية فنفضوا الغبار الذي ران على الناس، وفتشوا في إسلامهم عن بديل للبنوك الربوية فوجدوا ضالتهم واستسهالوا كل عقبة في سبيل نجاح المشروع، وكان أن وفقوا أتم التوفيق وأكمله، وبدأت بذرة الخير التي نرى امتدادها هذه الأيام، وهي تثبت نجاحها يومًا بعد يوم رغم أنوف الحاقدين.
(1) منهج الصحوة الإسلامية: ص 93.
(2) من أمثال الدكتور أحمد النجار الذي كان صاحب التجربة الأولى في مصر.