فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 300

دون المضمون، ومما يءسف له أن هؤلاء هم المثقفون في البلاد، وهم الذين يتربعون على المناصب القيادية، ولا يقبل الناس قولًا غير قولهم، والويل كل الويل لمن حاول مناقشة آرائهم أو نقدها لأنهم يسخرون كل طاقاتهم لإلصاق التهم والشائعات به، فهو الرجعى المتخلف عدو التقدم والحرية.

2_ العنصر الثاني هو عنصر الجمود والخوف من الإقدام على تغيير الأمور التي تعارف عليها الناس وألفوها فيما بينهم. ومن أبرز الأمثلة على ذلك المصارف، فالناس لم يعرفوا البنوك بشكلها الحالي قبل مجيء الاستعمار الذي عمل جاهدًا على بقائه في بلاد المسلمين، وكانت خطته في ذلك إبعاد المسلمين عن عقيدتهم وتراثهم الفكري، وذلك بالوسائل التي استعان بها المستعمر ليضمن وجوده في المنطقة، إذ أصبح الناس يعيشون في تناقض بين الواقع الأليم الذي يحتم عليهم التعامل بالربا وبين بقايا الإيمان في نفوسهم تلك التي تحرم الربا وتمقته.

وهنا عجز أصحاب الفكر من المسلمين عن تغيير هذا الواقع واتلإتيان بنظام جديد يتمشى مع شرع الله ويحي نظام الزكاة الذي مات مع انتشار البنوك الربوية، وذلك بسبب جمودهم وخوفهم من الإقدام على تغيير الواقع المألوف.

3_ العنصر الثالث: هو المشكلية والمظهرية، فقد كان الاهتمام بالمظهر هو كل شيء لتغطية القصور الواضح في المشاريع التي تنظمها السلطة، ولقد طغى الاهتمام بالشكل على جميع المستويات، وأصبح المسئولون لا يلقون بالًا للجوهر، لأنهم يكتفون بالدعاية الإعلامية لنجاح أي مشروع ولو كان فشله واضحًا للعيان. وليس هناك مجال للنقد أو تقديم وجهات النظر لأن من يفعل هذا رجعي متخلف ويعارض السلطة، فكان لا بد من الخضوع والخنوع للسلطة وقبول ما تنفذه، وأنه الحق الذي لا يقبل النقاش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت