تحتاج عملية فتح الحساب الادخاري إلى أعباء مادية كثيرة يقوم بها البنك وتتمثل تلك الأعباء في حملات التوعية الادخارية، وإتاحة الوسائل الادخارية المختلفة، وإعداد النماذج، واستلام الإيداعات وقيدها في الحساب، وتزويد العميل بدفتر ادخار؛ ولهذا فمن المنطق والمعقول أن يتقاضى البنك أجرًا عن هذه الخدمات، ولو تقاضاها البنك الإسلامي لم يكن عليه في ذلك غضاضة، غير أنه ينظر إلى تنمية الوعي الادخاري ونشر السلوك الادخاري على أنه واجب إسلامي. ومن ثم فإنه يؤدي هذه الخدمات دون مقابل للعملاء تشجيعًا لهم، بل قد يقوم البنك الإسلامي لتحقيق هذا الهدف بابتكار حوافز بريئة من الشبهة يقدمها لأصحاب الودائع الادخارية تشجيعًا لهم.
يقول الدكتور عمر المترك: (فإن كان القصد منها [1] الإيداع لمجرد حفظها فعلى المصرف قبولها أمانة لديه، ويحفظها، ويأخذ عليها أجرًا على الحفظ) [2] .
ثانيًا: الوديعة تحت الطلب:
تمثل عملية فتح الحساب بداية العلاقة بين البنك وعملية في نطاق الإيداع المصرفي حيث يتم ذلك في الغالب بعقد يكون على صورة نموذج معد بشكل عام لكي يوقعه العميل الذي يرغب في التعامل مع البنك ذي العلاقة، ويتصل بعملية فتح الحساب عدد من الخدمات التابعة، وذلك مثل تسلم المدفوعات لقيدها في الحساب وتأدية الشيكات المسحوبة وتنفيذ حالات النقل المصرفي وأوامر الدفع، كما تشمل الخدمة أيضًا على قيام المصرف بتزويد عميله بالكشوفات الدورية التي تبين حركة الحساب المفتوح خلال المدة المبينة، ويجوز للبنك في هذه الحالة يعتبر البنك أجيرًا كالأجير المشترك الذي يتقبل العمل من كثير من الناس في وقت واحد سواء عمل لشخص واحد فعلًا أم عمل لكثيرين.
(1) الضمير يقصد به الوديعة.
(2) الربا والمعاملات المصرفية؛ رسالة دكتوراه ص345.