والمحذور في هذا النوع من التعامل هو أن يعطي البنك فوائد ثابتة عن هذه الودائع، أما إذا قام البنك الإسلامي بفتح هذا الحساب لعملائه ولم يعطهم عليه فوائد ثابتة فله أن يأخذه أجرة على ما يقوم به من خدمة مصرفية، يقول الدكتور سامي حمود:(إذا وجدت المنفعة المعتبرة من جانب والعمل المؤدى من الجانب الآخر فإن الأجر يكون وله سبب شرعي خاصة، وإن المصرف في مثل هذه الحالات باعتباره مودعًا لديه يكون مدينًا وليس دائنًا، وإذا كان كذلك فليس هناك مجال للشبهة في اختلاط الأجر بالربا لأن الربا هو الزيادة التي يتقاضاها الدائن من المدين.
وبناء على ذلك فإن المصرف اللاربوي يستطيع أن يؤدي هذه الخدمة كاملة وأن يتقاضى أجورًا تتناسب مع ما يتحمله من تكاليف) [1] .
ثالثًا: وديعة الاستثمار:
الودائع التي يودعها أصحابها لدى البنك الإسلامي لأجل يطلق عليها البنك وديعة استثمار، ويعمل فيها البنك على أساس المضاربة. وصورتها:
أن يكون رأس المال من شخص والعمل من شخص آخر، يقال للأول صاحب رأس المال، ويقال للثاني مضارب، وهي من العقود الدائرة بين النفع والضرر كسائر أنواع الشركة، وهي تنقسم إلى قسمين: مطلقة ومقيدة؛ فالمضاربة المطلقة هي التي لا تتقيد بزمان ولا مكان ولا نوع ولا تجارة ولا تعيين من يعامله المضارب ولا بأي قيد كان. والمضاربة المقيدة هي ما قيدت ببعض ذلك أو كله، والدخول مع البنك في هذا النوع من الإيداع يكون بإحدى طريقتين:
الأولى: الاتفاق مع البنك على وفق أحكام المضاربة بنسبة يتفق عليها من الربح، بمعنى أن يكون لرب المال نصيب شائع معين من الربح كالنصف أو الثلث ونحو ذلك، والخسارة عليه إن وجدت.
(1) تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية: ص369.