فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 300

الثانية: أن يقوم البنك الإسلامي بدور الوسيط بين صاحب المال والشركات المستثمرة في وجوه مشروعة، بمعنى أن يقوم البنك نيابة عن صاحب المال بتوظيف ماله بطريقة المضاربة مع إحدى الشركات أو الأفراد، أو شراء أسهم له مقابل عمولة معينة، وتلك العمولة تكون خاضعة لشروط الجعالة أو الإجازة في الفقه الإسلامي.

رابعًا: إيداع الوثائق والمستندات:

هو عقد يتم بتسليم المودع الوثائق إلى البنك لحفظها بأعيانها بعد ضبطها بقائمة يراجعها البنك، ويعطي صاحبها إيصالًا بها يثبت حقه، ثم يقوم البنك بردها ـ الوثائق والمستندات ـ عند طلبها أو في نهاية الأجل المحدد بينهما، وذلك مقابل أجرة يتفقان عليها، وقد يستتبع هذا الإيداع عمليات أخرى يقوم بها البنك وكيلًا عن المودع في تحصيل أرباحها أو بيع محتوياتها مقابل عمولة يتفقان عليها.

وهذا النوع من الإيداع يعتبر عقد إجارة على حفظ ودائع حقيقية بأجرة معلومة للطرفين، فإذا فوض المودع البنك في تحصيل أرباح الوثائق أو بيع محتوياتها كان هذا التفويض عقد وكالة يستحق البنك على القيام بالواجب نحو ذلك عمولة ـ أجرة لعمله ـ، وكلاهما عقد صحيح في نفسه [1] .

من خلال هذا العرض يتضح أن البنك الإسلامي يقوم بخدمة عملائه، وذلك بقبول مختلف الودائع منهم، وله أن يأخذ عنها عمولة مقابل ما يقدمه لهم من خدمة شريطة ألا يدفع لهم فوائد ثابتة، إذ تنقلب هذه الخدمة من كونها تعاملًا جائزًا إلى كونها عقودًا ربوية محرمة، علمًا أنه لا يسوغ للبنك الإسلامي أن يأخذ عمولة على ودائع الاستثمار التي يستثمرها بنفسه، لأنه في هذه الحالة يكون مضاربًا يأخذ حصة مشاعة من الربح.

(1) انظر بحث هيئة كبار العلماء بالرياض: ص41، الدورة المنعقدة في النصف الأول من صفر عام 1395هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت