إن كراء الأرض من باب الإجارة التي أباحها الشارع الحكيم مقابل الانتفاع بالعين المؤجرة التي لا تستهلك، أما إقراض الدراهم فمن جنس التبرع بالمنافع ولهذا لا يجوز أخذ الأجر عليها، والفرق كبير بينهما وبين منافع العين المؤجرة فإن منافع الإجارة مضمونة على المؤجر، لأن العين المؤجرة تلفت قبل التمكن من الاستيفاء وهذا بخلاف المنافع العائدة من القرض للمستقرض فإنها ليست بمضمونة على المقرض بل القرض نفسه قد يتعرض للتلف ويكون من ضمان المستقرض وهنا يبدو الغرر ويظهر الضرر وتتجلى الحكمة من تحريم الربا.
الشبهة الثالثة:
قالوا الربا مقيس على الشركة فكما أن الشريك الذي لا يعمل في الشركة يأتيه ربح بغير جهد فكذلك ينبغي أن يباح ما يأخذه المرابي قياسًا عليه.
الرد على هذه الشبهة:
وردًا على هذه الفرية الحمقاء نقول: إن حصة الشريك خاضعة لمبدأ الربح والخسارة فإذا وفق المشروع ونجح ربحت الشركة وعاد جزء من الربح للشريك وإذا لم يوفق المشروع فإن الشركة تخسر ويعود جزء من الخسارة على الشريك، أما المرابي فالربح دائمًا من نصيبه ولو على حساب المقترض وخسارته وهذا ضرر بالغ والمعاملات التجارية مبنية على العدل غوالرحمة والشفقة.
الشبهة الرابعة:
قال بعض المجيزين للربا إن التزام الزيادة قبل الوفاء نظير الزيادة عند الوفاء فكما أن الأخيرة جائزة بل ومندوب إليها فكذلك لا مانع من جواز الأولى.
الرد على هذه الشبهة:
الزيادة المشروطة قبل الوفاء فيها معنى الظلم واستغلال حاجة المحتاج، أما غير المشروطة فهذه فضل وكرم من صاحبها فهي عكس الزيادة الأولى.
الشبهة الخامسة:
قال المجيزون للربا إن الربا المحرم في القرآن هو الربا المضاعف أما غيره فلا يسري عليه التحريم.
الشبهة السادسة:
قالوا الربا مقيس على السلم فكما أن السلم جائز فكذلك الربا إذ المعنى فيهما واحد.
الشبهة السابعة: