قالوا: الربا ضرورة في هذا العصر إذ البناء الاقتصادي لا يقوم إلا عليه ولو قلنا بتحريمه لتعطلت الأمة وحلت بها الكوارث.
هذه الشبه الثلاث هي أكثر الشبه تداولًا على الألسنة وهي التي يتعرض لها أكثر الباحثين في قضية الربا ولهذا سوف أعرض لها بشيء من التفصيل علّ ما أذكره يكون عبرة لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. أقول وبالله التوفيق.
الشبهة الخامسة:
قال المجيزون للربا إن الربا المحرم إنما هو الفاحش الذي تكون النسبة فيه مرتفعة، أما الفائدة المعتدلة فلا حرمة فيها لأن الله تعالى قيد النهي عن الربا بقيد المضاعفة حيث قال سبحانه وتعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً] [1] .
فهذا دليل على أن النهي عن الربا المحرم جاء مشروطًا ومقيدًا بهذا القيد وهو كونه أضعافًا مضاعفة أما قوله تعالى: [وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا] [2] . فهو مطلق مقيد بالآية السابقة [3] .
الرد على هذه الشبهة:
هذه الشبهة باطلة ويتضح بطلانها من الوجوه التالية:
(1) سورة آل عمران/ آية 130.
(2) سورة البقرة: آية 275.
(3) ممن ذهب إلى هذا الرأي الشيخ عبدالعزيز جاويش ـ خريج كلية دار العلوم ـ وقد أعلن الشيخ جاويش رأيه في
محاضرة ألقاها بكلية دار العلوم لضمن سلسلة محاضرات نظمها نادي الكلية لكبار الخرجين عام 1908م.
انظر تطوير الأعمال المصرفية لسامي حسن محمود ص233.