5_ والربا مصادم للأخلاق ناقض للفضيلة لا يعرف الخلق والفضيلة ولا يتقبلهما أبدًا لأن المرابين لا تزيد ثرواتهم إلا إذا كثرت مصائب الناس وعظمت حاجتهم والذين يتعاطون الربا أعداء ألداء للمجتمع لا يرجون له خيرًا بل يعلمون نزول المصائب وخلق الأزمات.
6_ والربا معصية كبيرة لله تعالى ينطوي على خيانة الأمانة المال الذي استخلف عليه الإنسان إذ المرابي يخون الله ورسوله ويتمرد على أوامر الله ورسوله.
يقول الشهيد سيد قطب (النظام الربوي بلاء على الإنسانية ـ لافي إيمانها وأخلاقها وتصورها للحياة فحسب ـ بل كذلك في صميم حياتها الاقتصادية والعملية وهو أبشع نظام يمحق سعادة البشرية محقًا ويعطل نموها الإنساني المتوازن على الرغم من الطلاء الظاهري الخداع الذي يبدو كأنه مساعدة من هذا النظام للنمو الاقتصادي العام) [1] .
وقال الشيخ عطية سالم في معرض حديثه على قوله تعالى: [وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ] [2] . نبه تعالى على أن أخذ الربا ظلم وهو إشارة إلى العلة والواقع أنها أعظم علة يمكن الاعتماد عليها ورد جميع صور المعاملات الربوية إليها لأن جميع النهي عنه من أنواع المكاسب لا تخرج عن هذه العلة فالسرقة والغضب والغش والتدليس والاختلاس كل ذلك ظلم. . .
ثم قال: (والواقع أن هذه ليست كل العلة بل هي جزء منها وهو الجزء الذي يتعلق بالمدين المظلوم وهناك علة أخرى معنوية تتعلق بنفسية المرابي وهي التي سولت له ارتكاب الظلم ألا وهي شح النفس الذي ولد قسوة القلب وموت الضمير وانتزاع الرحمة وبلّد الشعور الإنساني) [3] .
(1) تفسير آيات الربا لسيد قطب: ص 17 وهو مأخوذة من تفسيره في ظلال القرآن.
(2) سورة البقرة: آية 279.
(3) من مقال للشيخ عطية سالم بعنوان الحكمة الإلهية في تحريم المعاملات الربوية: نشر في ندوة المحاضرات
لموسم حج 1388 هـ ص 42 ـ 143.