فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 300

3_ أنه لا تنافي بين قوله: [وَحَرَّمَ الرِّبَا] [1] وبين قوله: [أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً] [2] لأن الربا في الأولى عام في الزيادة مطلقًا، والثانية لا تنافي ذلك العموم؛ لأن ذكر بعض أفراد العام بحكم يوافقه ليس تخصيصًا له، وهذا يدل على أنه لم يقصد من قوله تعالى: [أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً] الدلالة على أنه إذا كان غير مضاعف يحل أكله وهذا ما تؤيده الآية التالية [وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ] [3] لأنها تؤكد تحريم الزيادة على رأس المال قليلة أو كثيرة ولو كانت الثانية اقيدًا لكان بينهما وبين الثالثة تناقض وهذا ليس بجائز إذ [لايَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ] [4] .

4_ أجمع المسلمون على تحريم الربا قليله وكثيره وقد نقلت طرفًا من كلام أهل العلم عند حديثنا على أدلة تحريم الربا.

يقول الشيخ شلتوت بعد أن ساق شبهة من قصر التحريم على ربا المضاعف (وهذا قول باطل فإن الله سبحانه وتعالى أتى بقوله [أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً] توبيخًا لهم على ما كانوا يفعلون وإبرازًا لفعلهم السيء وتشهيرًا به وقد جاء مثل هذا الأسلوب في قوله تعالى: [وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا] [5] فليس الغرض أن يحرم عليهم إكراه الفتيات على البغاء في حالة إرادتهن التحصن وأن يبيحه لهم إذا لم يردن التحصن ولكنه يبشع ما يفعلونه ويشهر به. . ) [6] .

الشبه السادسة:

(1) سورة البقرة: آية 275.

(2) سورة آل عمران: آية 130.

(3) سورة البقرة: آية 279.

(4) سورة فصلت: آية 42.

(5) سورةالنور: آية 33.

(6) تفسير القرآن الكريم لمحمود شلتوت: ج1 ص50ـ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت