فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 300

وأما ربا الفضل فتحريمه من باب سد الذرائع. . وذلك أنهم إذا باعوا درهما بدرهمين ولا يفعل هذا إلا للتفاوت الذي بين النوعين ـ إما في الجودة وإما في السكة وإما في الثقل والخفة وغير ذلك، تدرجوا بالربح المعجل فيها إلى الربح المؤخر، وهو عين ربا النسيئة، وهذه ذريعة قريبة جدًا، فمن حكم الشارع أن سد عليهم هذه الذريعة، ومنعهم من بيع درهم بدرهمين نقدًا ونسيئة، فهذه حكم معقولة مطابقة للعقول، وهي تسد عليهم باب المفسدة [1] . والذي يترتب على التمييز بين ربا النسيئة وربا الفضل نتيجة هامة هي أن درجة التحريم في ربا النسيئة أشد منه في ربا الفضل، ومن ثم لا يجوز ربا النسيئة إلا لضرورة ملحة كالضرورة التي تبيح أكل الميتة والدم، أما ربا الفضل فيجوز للحاجة ولا يخفى أن الحاجة أدنى من الضرورة [2] .

الاتجاه الثالث:

هذا الاتجاه يميز ما بين الربا الوارد في القرآن الكريم ـ وهو الربا الجلي ـ والربا الوارد في الحديث ـ الربا الخفي.

(1) أعلام الموقعين: ج2 ص54ـ 155.

(2) أوضح ابن القيم وابن رشد كثيرًا من مواطن الضرورة والحاجة؛ انظر أعلام الموقعين: ج2 ص161 وما بعدها،

وبداية المجتهد لابن رشد: ج2 ص139 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت