فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 300

يقول أصحاب هذا الاتجاه إن الربا المحرم هو ربا الجاهلية وحده، فهو الربا الوارد في القرآن الكريم، وهو الربا الذي يؤدي إلى خراب المدين، إذ هو مخير بين أن يقضي أو يربي ويعجز عن القضاء عادة، فليس إلا أن يربي، ولا يزال الدين يتضاعف عليه حتى يرهقه، وبالتالي يؤدي إلى إفلاسه، وهذا النوع من الربا هو الربا الخبيث، وهو الذي ورد بحق متعاطيه الوعيد الشديد، وهو الربا الجلي الذي حرم تحريم مقاصد لا تحريم وسائل، فلا يجوز التعامل به إلا للضرورة، وهي الضرورة التي تصل في إلالحاح إلى حد إباحة الميتة والدم، أما ربا النسيئة وربا الفضل الواردان في الحديث إنما جاء سدا للذريعة إلى الربا المحرم القطعي وهو ربا الجاهلية [1] .

الاتجاه الرابع:

يحرم أصحاب الاتجاه راب النسيئة [2] . فقط، وأما ربا الفضل فهو مباح عندهم، ويعتبر ابن عباس [3] رضي الله عنه زعيم هذا الاتجاه، وربا النسيئة عندهم هو ربا الجاهلية، وهو الربا الوارد في القرآن [4] .

الاتجاه الخامس:

(1) ممن ذهب إلى هذا الاتجاه الشيخ محمد رشيد رضا، فقد نقل ذلك عن السنهوري في مصادر الحق: ج 3 ص 219.

(2) ربا النسيئة عند هؤلاء هو ربا الجاهلية (زدني في الأجل وأزيدك في المال) وهو غير ربا النسيئة الوارد في الحديث

(بيع الأصناف المختلفة متفاضلة نسيئة) (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد) . رواه البخاري

ومسلم، واللفظ لمسلم، انظر صحيح البخاري: ج 3 ص 97، وصحيح مسلم: ص 44 ج 5.

(3) مضى تفصيل القول في هذا الخلاف عند الكلام على ربا الفضل في المبحث الأول من هذا الفصل.

(4) الفرق بين هذا الاتجاه والاتجاه الثاني أن هذا الاتجاه أشد تضييقًا لأنه يرى حل ربا الفضل بينما يرى أصحاب الاتجاه

الثاني النهي عنه ولكن مرتبة النهي لا تصل إلى مرتبة النهي عن الربا الوارد في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت