من أحوال الضرورة التي تبيح الربا، فالضرورة عندهم هي الضرورة الملحة التي يكون من شأنها أن تبيح أكل الميتة والدم، وذلك في جميع صور الربا دون استثناء.
الاتجاهات المضيقة لمنطقة الربا
تنوعت المذاهب الإسلامية في مجال تضييق منطقة الربا، وتبعًا لهذا التنوع اختلفت طريقتهم في التضييق، فمنهم من قصر الربا على الوارد في القرآن فقط، ومنهم من قصر الربا على الوارد في القرآن والسنة، ولم يدخل غير المنصوص عليه في منطقة الربا، ومنهم من بالغ في التضييق متأثرًا بضغط العوامل الاقتصادية وإليك بيان هذه الاتجاهات.
الاتجاه الأول:
ضيق الظاهرية منطقة الربا فقصروه على الأصناف الستة المنصوص عليها في الأحاديث، وما عداها فهو عندهم باقً على الأصل، وهو الإباحة، ومعروف أنهم يقفون عند ظواهر النصوص، ولا يقولون بالقياس إطلاقًا.
قال ابن حزم في المحلى: (والربا لا يجوز في البيع والسلم إلا في ستة أشياء فقط: في التمر والقمح والملح والذهب والفضة) [1] .
وقال في موضع آخر: (فصح بأوضح من الشمس أن كل تجارة وكل بيع وكل سلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم فحلال مطلق لا مرية في ذلك إلا ما فصل الله تعالى لنا تحريمه على لسان رسوله عليه السلام [2] .
والظاهرية في هذا الرأي يضيقون منطقة الربا ويخالفون جماهير العلماء الذين يرون شمول الربا للأمور المنصوص عليها وغيرها مما يشترك معها في العلة.
الاتجاه الثاني:
هذا الاتجاه بين النسيئة وربا الفضل، ومن أنصاره العلامة ابن القيم [3] ، والفقيه ابن رشد (الحفيد) ، وقد ميز أصحاب هذا الاتجاه بين ربا النسيئة ـ وهو ربا جلي أو ربا قطعي ـ، وبين ربا الفضل، وهو خفي أو ربا غير قطعي.
(1) المحلى لابن حزم: ج 9 ص 503.
(2) المحلى لابن حزم: ج 9 ص 563.
(3) المغني لابن قدامة: ج 4 ص 354.