وبالإضافة إلى الزيادة المشروطة في القرض والمحرمة تحريمًا قطعيًا فإن المنفعة تعتبر ـ في نظر أصحاب الاتجاهات الموسعة ـ ربا أيضا، والمنفعة يقصد بها مجرد الانتفاع بسبب القرض وانتفاعا لا تشمله النصوص الخاصة بالربا صراحة. وأقوال شيوخ الفقهاء من المذاهب الأربعة شاهدة على ذلك.
قال السرخسي في المبسوط: (إن المنفعة إذا كانت مشروطة في الإقراض فهو قرض جر منفعة، وإن لم تكن مشروطة فلا بأس به حتى لو ردَّ المستقرض أجورًا مما قبضه فإن كان ذلك عن شرط لم يحل لأنه منفعة القرض، وإن لم يكن عن شرط فلا بأس به لأنه أحسن في قضاء الدين وهو مندوب إليه) [1] .
وقال الخرشي: (ـ وحرم هديته [2] ـ الضمير للمدين، [3] والمعنى أنَّ من عليه الدين يحرم أن يهدي لصاحب الدين هدية، ويحرم على صاحب الدين قبولها لأن ذلك يؤدي إلى التأخير بزيادة [4] . وقال الشيرازي في المهذب:(ولا يجوز قرض جر منفعة مثل أن يقرضه ألفًا على أن يبيعه داره أوعلى أن يرد عليه أجود منه أو أكثر منه) [5] .
وقال ابن قدامة في المغني: (وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا) [6] .
ويضيق أصحاب هذا الاتجاه [7]
(1) المبسوط للسرخسي: ج 14 ص 35.
(2) ما بين القوسين عبارة للسيد خليل.
(3) كتبت في الأصل للمديان.
(4) الخرشي على مختصر خليل: ج 5 ص 230.
(5) المهذب للشيرازي: ج 1 ص 304.
(6) المغني لابن قدامة: ج 4 ص 354.
(7) يعتبر الدكتور محمد عبدالله دراز رحمه الله من أنصار هذا الاتجاه في العصر الحاضر، فقد تحدث عن كون الربا
ضرورة في العصور المتأخرة، وقرر أنه بعد استنفاد كل الحلول الممكنة المشروعة في الإسلام، وبعد أن يكون
المرء الذي سيحدد مجال الضرورة عالمًا بقواعد الشريعة له من الورع والتقوى ما يحجزه عن التوسع أو عن
التسرع في تطبيق الرخصة على غير موضعها. إذا تم كل هذا فلا بد من معرفة حقيقة، وهي(أن الإسلام قد وضع
إلى جانب كل قانون بل فوق كل قانون قانونًا أعلى يقوم على الضرورة التي تبيح كل محظور)قال تعالى:[وقد
فصل
لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه]سورة الأنعام آية 119؛ انظر الربا في نظر القانون الإسلامي لدراز ص 39.