كنت أحد الحاصلين على درجة الماجستير في الفقه الإسلامي من المعهد العالي للقضاء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ولماَّ كانت لدىّ الرغبة الأكيدة في مواصلة البحث العلمي استخرت الله وبدأت أفكر في موضوع أتقدم به لنيل درجة الدكتوراه، وبعد تفكير طويل ومشاورة طلاب العلم ومدارسة الأمر مع القائمين على المعهد أهديت إلى موضوع البنوك الإسلامية، ولعل أهم الأسباب التي دفعتني إلى الكتابة في هذا الموضوع ما يأتي: ـ
1 ـ كنت شغوفًا بهذا الموضوع وحريصًا على الكتابة فيه قبل تسجيل رسالة الماجستير، ولكنَّ هذه الرغبة لم تتحقق حتى عقدت العزم على اختيار موضوع للدكتوراه، وبفضل من الله ثم تشجيع من أساتذة المعهد وتوجيه من بعض طلاب العلم في هذا البلد أقدمت على تسجيل هذا الموضوع.
2 ـ الأمة الإسلامية غرقى في الربا وتتطلع إلى مَنْ ينقذها من هذا الوباء الخطير، وإسهامًا مني في تصحيح المسار الاقتصادي للأمة الإسلامية أقدمت على هذا الموضوع.
3 ـ الربا حرب على الدين والأخلاق، وهو نار تأكل الأخضر واليابس، و لا بدَّ لهذه النار حتى تُطفأ من سيل متدفق تمده جداول ثرّة، وهذه الجداول في نظري هي البنوك الإسلامية، ولهذا أقدمت على هذا الموضوع.
4 ـ البنوك الربوية وباء من أوبئة وجراثيم الاستعمار، لأنَّ الغرب حين زحف بجيوشه إلى البلاد الإسلامية كان في علمه أنهَّ لن يبقى طويلًا، ولهذا حرص على أنْ يواكب الاستعمار العسكريَّ استعمار ثقافيُّ، وكانت البنوك الربوية إحدى ملامح هذا الاستعمار، ومساهمة مني في اقتلاع هذه الجرثومة الخطيرة من البلاد الإسلامية كتبت في هذا الموضوع.
5 ـ شريعة الله حاكمة للناس، وفيها السعادة للبشر في كل زمان ومكان، وفيها الحل الجذري لكل مشاكل المجتمع وأدوائه، ومنها داء الربا، ولكنَّ الأمر يتطلبُ رجالًا يكونون في مستوى المسؤولية يرسمون الطريق ويحلون المشكل، ومحبة في المساهمة في إيجاد الحل كان هذا البحث.