والإسلام ولا شك دين عبادة وعمل، وهو منهج كامل، نظَّم للمسلمين شئون دينهم، كما نظم لهم شئون دنياهم ومعاشهم، ومن ذلك المال والمعاملات التي تعتبر محور الجانب المعيشي في حياة الإنسان، والممارسة السلوكية في شئون المعاشر والمعاملات لصيقة الصلة بالجانب العبادي، وهي تتبادل معه التأثير والتأثر، ولهذا أولى الإسلام هذا الجانب عناية فائقة ورسم الخطوط العريضة لنظام إسلامي متكامل في شئون المال والمعاملات، وعلى طلاب العلم وقادة الفكر أن يطوعوا ما يسد من قضايا ومشكلات لهذا النظام، وهم واجدون فيه الحل الأمثل لكل ما يريدون.
يقول الشيخ مناع القطان: (وبعد. . فإن مهمة المسلمين إزاء ما يجد من مشكلات أن يطوعوا الحياة للإسلام لا أنْ يطوعوا الإسلام لمشكلات الحياة. والاقتصاد الإسلامي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالعقيدة الإسلامية ومفاهيم الإسلام عن الكون والحياة والإنسان، وهو جزء من الإسلام الذي ينظم شتى نواحي الحياة في المجتمع، فلا يجوز لنا أن نفصل الاقتصاد الإسلامي عن جوانب الإسلام الأخرى، ولا تستطيع الأمة الإسلامية أن تحقق أسباب السعادة والرفاهية إلاَّ إذا أخذت الإسلام كلا لا يتجزأ واحتكمت إليه في مختلف شعب الحياة، ولا ننتظر أنْ يحقق علاج شعبة منها أهداف الإسلام حتى نعالجها جميعًا، ويوم أنْ يطبق الإسلام في بيئة إسلامية تصوغ حياتها على أساس الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة، وجودًا وفكرًا وكيانًا، ويوم أن نقتطف من هذا أعظم الثمار [1] .
ثانيًا: سبب اختيار موضوع البنوك الإسلامية:
(1) انظر ص 142 من بحوث مختارة لمن المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة
في 21/ 26 صفر 1396 هـ والذي نظمته جامعة الملك عبد العزيز.