فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 300

والقائل فيما يرويه سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال النبي ص: (رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فغذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا فقال: الذي رأيته في النهر آكل الربا) [1] .

فقد بعث الله رسله لتهدي البشرية وتبصرها بحالها وترسم لها طريق الواضح الذي لا نجاة لها ولا عز ولا استقرار إلاَّ بسلوكه.

ولا شك أنَّ حاجةَ البشر إلى الرسالات السماوية حاجة ماسة لأنهَّم لا يعلمون كثيرًا من المغيبات ولا يهتدون بعقولهم إلى ما فيه الخير والصلاح.

والشريعة الإسلامية خاتمة الهدايات الإلهية التي أنعم الله بها على الإنسان منذ استخلفه في الأرض، وأحكامها الكلية وقواعدها الأصولية تستطيع ـ في يسر وفي قوة ـ أنْ تشيد للبشر بنيانًا متكاملًا يعصمهم من كل فتنة ومن كل انحراف، ويصون مصالحهم الحقيقية من كل عبث وكل تشويه، بنيانًا يقوم على أساس ثابت من العدل الشامل ومن الحق المبين، بنيانًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا تزعزعه تيارات الأهواء الجامحة ولا النزاعات الزائفة عن سبيل الرشاد.

(1) رواه البخاري: انظر الجامع الصحيح ص 3، ص 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت