2)حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ص قال: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدًا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء) [1] .
وجه الدلالة من الحديث:ـ
أن النبي ص نهى أن يباع صنف من هذه الأصناف بجنسه متفاضلا، وأمر أن يكون متساويين ونص على من زاد أو استزاد فقد أربى أي: فعل الربا المنهي عنه شرعًا.
مناقشة دليل الجمهور من السنة:ـ
يمكن أن يقال فيما استدل به الجمهور من الأحاديث إن النهي فيها ليس للتحريم، وإنما هو للكراهة ويحمل الأمر فيها بالتماثل في بيع جنس بجنسه على الاستحباب.
دفع هذه المناقشة:ـ
دفع الجمهور هذه المناقشة فقالوا الأمر في الأحاديث للوجوب لأن الأصل فيه كذلك حتى يأتي ما يصرفه عن الوجوب، ثم الأحاديث كثيرة متوافرة تدل دلالة صريحة على جريان الربا في الأمور الستة المنصوص عليها، وأيضا فهذه الأحاديث لا غبار عليها من حيث الصحة، إذ رواها الأئمة الثقات، وفي مقدمتهم البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى.
الدليل من الإجماع:ـ
حكى غير واحد من العلماء الإجماع على تحريم ربا الفضل بين كل واحد من الأصناف الستة المذكورة إذا بيع بجنسه فمن ذلك ما يأتي:ـ
قال في الإفصاح: (وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب منفردًا والورق بالورق منفردًا تبرها ومضروبها وحليها إلا مثلا بمثل وزنا بوزن يدًا بيد وأنه لا يباع شيء منها غائب بناجز فقد حرم في هذا الجنس الربا من طريقة الزيادة والنساء جميعًا) [2] .
(1) رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم، انظر صحيح البخاري: ج3 ص97 وصحيح مسلم ج5 ص44.
(2) الإفصاح عن معاني الصحاح ليحي بن هبيرة: ج1 ص326.