يمكن دفع هذه المناقشة بأن (أل) في الربا لاستغراق الجنس وليست للعهد، وعلى فرض أنها للعهد فلفظ الربا المذكور في الآية لا يخلو إما أن يكون عاما أي: الربا المعهود وغيره مما لا يعرفه أهل الجاهلية.
أو يكون مجملًا بينته السنة أي: الربا المعروف في الجاهلية وغيره مما ورد ذكره في السنة المطهرة وبينه الرسول ص أتم البيان.
وبالرجوع إلى ذكره [1] العلامة الجصاص حول تفسير هذه الآية ـ مع أنه يرى أن لفظ الربا في الآية لفظ مجمل ـ وما ذكره العلامة [2] ابن العربي في تفسيره ـ مع أنه يرى أن لفظ الربا في الآية لفظ عام ـ يتبين أنهما يتفقان في النهاية على أن الربا المحرم الذي تشمله هذه الآية هو ربا النسيئة. وربا الفضل الذي بينته السنة المطهرة والله أعلم.
الدليل من السنة:
1)حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله ص قال: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل. سواء بسواء يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد) [3] .
وجه الدلالة من الحديث:
وجه الدلالة أن النبي ص أوجب إذا بيع صنف من هذه الأصناف الستة بجنس أن يكونا متماثلين. والأمر في الحديث للوجوب، ويدل على ذلك تأكيده ص: (مثلا مثل) بقوله (سواء بسواء) ، والقيد الذي ذكره عليه السلام في آخر الحديث وهو ـ فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم ـ يدل على أنه عند عدم اختلاف الأصناف ليس لهم الخيار في البيع كيف شاءوا.
(1) كتاب أحكام القرآن للجصاص: ج1 ص465.
(2) أحكام القرآن لابن العربيك ج3 ص241.
(3) رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم. انظر صحيح البخاري: ج3 ص97.