فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 300

يمكن دفع هذه المناقشة بأن (أل) في الربا لاستغراق الجنس وليست للعهد، وعلى فرض أنها للعهد فلفظ الربا المذكور في الآية لا يخلو إما أن يكون عاما أي: الربا المعهود وغيره مما لا يعرفه أهل الجاهلية.

أو يكون مجملًا بينته السنة أي: الربا المعروف في الجاهلية وغيره مما ورد ذكره في السنة المطهرة وبينه الرسول ص أتم البيان.

وبالرجوع إلى ذكره [1] العلامة الجصاص حول تفسير هذه الآية ـ مع أنه يرى أن لفظ الربا في الآية لفظ مجمل ـ وما ذكره العلامة [2] ابن العربي في تفسيره ـ مع أنه يرى أن لفظ الربا في الآية لفظ عام ـ يتبين أنهما يتفقان في النهاية على أن الربا المحرم الذي تشمله هذه الآية هو ربا النسيئة. وربا الفضل الذي بينته السنة المطهرة والله أعلم.

الدليل من السنة:

1)حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله ص قال: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل. سواء بسواء يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد) [3] .

وجه الدلالة من الحديث:

وجه الدلالة أن النبي ص أوجب إذا بيع صنف من هذه الأصناف الستة بجنس أن يكونا متماثلين. والأمر في الحديث للوجوب، ويدل على ذلك تأكيده ص: (مثلا مثل) بقوله (سواء بسواء) ، والقيد الذي ذكره عليه السلام في آخر الحديث وهو ـ فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم ـ يدل على أنه عند عدم اختلاف الأصناف ليس لهم الخيار في البيع كيف شاءوا.

(1) كتاب أحكام القرآن للجصاص: ج1 ص465.

(2) أحكام القرآن لابن العربيك ج3 ص241.

(3) رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم. انظر صحيح البخاري: ج3 ص97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت