ثالثًا: هناك من اتهم البنوك الإسلامية في مجالات الاستثمار فقال إن المضاربة التي يقوم عليها الاستثمار في البنوك الإسلامية ستؤدي في النهاية إلى تسلط رؤوس الأموال وحرمان الضعاف المساكين.
الرد على هذا الرأي:
ونقول ردًا على هذا الرأي إنَّ نظام المضاربة نشأ أساسًا لخدمة أغراض معينة كأن يكون هناك شخص ضعيف أو مريض أو عاجز أو قاصر ـ طفل أو امرأة ـ، وله مال يعتمد عليه في معيشته، فلابد له من شخص يستثمر له هذا المال نيابة عنه.
أما كون أصحاب رؤوس الأموال يستغلون نظام المضاربة ويتسلطون على غيرهم، فهذا غير صحيح لأن البنك الإسلامي يفتح أبوابه لكل الناس مهما كانت دخولهم وودائعهم، فهو يقبل القليل والكثير لأنه يخدم أغراضًا نبيلة، ويحاول إيجاد التوازن بين طبقات المجتمع بقدر ما يستطيع من الوسائل المشروعة.
رابعًا: ذهب بعض الباحثين الاقتصاديين إلى أن الشركة المضاربة التي يعتمد البنك الإسلامي على التعامل بها في الاستثمار ليتجنب الربا ستؤدي في المدى الطويل إلى وصول إلى نسبة أرباح لرأس المال تتفق مع نسبة الفائدة السائدة في الأسواق.
الرد على هذا الرأي:
هذا الرأي مردود بسبب أن شركة المضاربة لا يفترض فيها الربح دائمًا في جميع المعاملات، ولكنها تحتمل الربح ووالخسارة دائمًا، فأحيانا تربح المضاربة ربحًا عظيمًا، وأحيانا ربحًا عاديًا، وأحيانا تخسر حسب العرض والطلب على السلع وحسب قدرة المضارب وخبرته ومعرفته لقضايا البيع والشراء.
أما الفوائد الربوية فالربح فيها مضمون دائمًا ومعروف مسبقًا لأنه يشترط حين إبرام عقد القرض، وعلى هذا فالمضاربة والفوائد الثابتة نقيضان لا يمكن أن يلتقيا بحال.