فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 300

أولًا: دعا بعض الباحثين المعاصرين إلى إنشاء بنوك إسلامية بفوائد ربوية، وقال إن أخذ الربا اليسير لا شيء فيه، وبرر دعواه بما ورد عن بعض فقهاء الشافعية من إجازة يسير الربا [1] .

الرد على هذا الرأي: ونحن نقول لصاحب هذا الرأي إنه لا داعي للجوء إلى يسير الربا، فلنا مندوحة عنه، وذلك بطرق أبواب المعاملات المشروعة التي تدر عائدًا من الربح يفوق ما تعود به المعاملات الربوية. مع أننا لا نشك في حرمة قليل الربا وكثيره، وقد ذكرنا مسبقًا الإجماع [2] على حرمة الربا بكل أنواعه وأثبتنا رجوع ابن عباس عن رأيه في إباحة ربا الفضل، ثم نحن أمام الواقع العملي للبنوك الإسلامية التي قامت وأثبتت وجودها في عالم المال والأعمال، مع أنها تتنزه عن قليل الربا وكثيره ولله الحمد.

ثانيًا: يرى بعض الباحثين المعاصرين أن للبنك الإسلامي أن يتقاضى الفوائد عن الأموال التي يودعها في البنوك الربوية، يقول صاحب هذا الرأي إن المبرر الواقعي لذلك هو أن الوضع الفعلي لهذه البنوك هو المسؤول عن الحرج الذي يلقاه البنك المؤمن في ممارسة نظامه اللاربوي [3] .

الرد على هذا الرأي:

لا نرى مسوغًا شرعيًا لأخذ الفوائد عن الودائع في البنوك الربوية، فالبنك الإسلامي الذي يلتزم شرع الله نظامًا ومنهجًا يجب عليه أن يطهر معاملاته من الإقراض والإقتراض بفائدة، وإلا كيف يمكن وصف هذا البنك بأنه إسلامي، ونحمد الله أن البنوك الإسلامية القائمة حاليًا لم تأخذ بهذا الرأي ـ المتطرف في نظري ـ، بل طرحت الربا بكل أنواعه أخذا أو عطاء، ونسأل الله أن يكتب لها النجاح والتوفيق.

(1) انظر بحوث في الاقتصاد الإسلامي للدكتور أحمد صفي الدين عوض: ص 26/ 27.

(2) انظر الفصل الثاني من الباب الأول من هذا الكتاب.

(3) انظر البنك اللاربوي في الإسلام للسيد محمد باقر الصدر ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت