فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 300

الذي يظهر لي أنه لا يسوغ للمضارب أخذ شئ من رأس المال، لأنه لا بد من سلامته، ولو خسرت المضاربة لزم جبران رأس المال حتى يسلم، ثم الزائد عنه يكون أرباحًا يقتسمها المضارب ورب المال حسب الاتفاق المبرم بينهما، ولو أن هذه الشركات اشترطت أخذ شئ من الربح قبل قسمته مقابل المصاريف على المضاربة لساغ ذلك حسب ما قررناه سابقًا.

يقول ابن قدامة: (لا يستحق المضارب أخذ شئ من الربح حتى يسلم رأس المال إلى ربه، ومتى كان في المال خسران وربح جبرت الوضيعة من الربح سواء كان الخسران والربح في مرة واحدة، أو الخسران في صفقة والربح في أخرى، أو أحدهما في سفرة والآخر في أخرى، لأن معنى الربح هو الفاضل عن رأس المال وما لم يفضل فليس بربح ولا نعلم في هذا خلافًا) [1] .

سابعًا: التصرف بتوزيع الزكاة بأشكال مستحدثة:

تتولى معظم البنوك الإسلامية القائمة شئون الزكاة من حيث قبضها من أصحابها وتوزيعها على مستحقيها، وتفرد لها صناديق خاصة لئلا تختلط أموال الزكاة بغيرها من أموال البنك والمودعين فيه. وهذا أمر تحمد عليه البنوك الإسلامية غير أن بعضها أخذ يوزعها بطرق مستحدثة تؤدى في بعض الأحايين إلى منع مستحقيها منها، وهذا فيه ما فيه من الناحية الشرعية، فمثلًا تقوم بعض البنوك الإسلامية بتصنيف أهل الزكاة:

إلى نساء أرامل وأطال أيتام، وهؤلاء تجعل لهم رواتب دورية طول العام من مال الزكاة، وهذا أمر طيب وخطوة جليلة يحمد عليها البنك.

(1) المغني لابن قدامة: ج5، ص57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت