وبناء على هذا إني أرى أن العقد غير ملزم للطرفين بل هما بالخيار بعد شراء البنك السلعة، فإن شاءا أبرما عقد البيع، وإن شاءا رجعا عن الوعد السابق، ويؤيد هذا ماروى عن زيد بن ثابت قال: (نهى رسول الله ص أن تباع السلعة حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) [1] .
وهنا نص لأحد علماء السلف وفتوى لأحد العلماء المعاصرين، كلاهما يؤيد ما ذهبت إليه من كون طرفي بيع المرابحة بالخيار إذا وجدت السلعة في يد البنك، يقول الإمام الشافعي: (وإذا أرى الرجل السلعة فقال: اشتر هذه وأربحك فيها كذا، فاشتراها الرجل، فالشراء جائز، والذي قال أربحك فيها بالخيار إن شاء أحدث فيها بيعًا وإن شاء تركه) [2] .
ويقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في إجابة له حول هذا البيع: (وإذا كانت السلعة ليست في ملك الدائن أو في ملكه، وهو عاجز عن التسليم فليس له أن يبرم عقد البيع مع المشتري وإنما لهما أن يتواطأ أعلى السعر، ولا يتم بينهما بيع حتى تكون السلعة في حوزة البائع) [3] .
ولقد ثبت لي أن المعمول به في بنك فيصل الإسلامي السوداني هو أن العقد ملزم للبنك فقط، أما العميل فهو غير ملزم له بل هو الخيار، إذا رأى السلعة إن شاء أبرم عقد البيع وإن شاء رجع عن وعده، وهذا أخف بكثير مما عليه العمل في البنوك الإسلامية الأخرى.
سادسًا: اقتطاع جزء من رأس المال في المضاربة يأخذه المضارب:
تقوم بعض شركات الاستثمار الإسلامية باقتطاع جزء من رأس المال عند تسليمه احتسابًا للمصاريف العامة على المضاربة مع أن لها بجزءا مشاعًا من الربح تأخذه بعد تصفية المضاربة.
(1) أخرجه أحمد وأبو داود والدار قطني والحاكم وصححه وابن حبان وصححه، انظر نيل الأوطار:
ج5 ص179.
(2) الأم للشافعي ج3 ص29.
(3) مجلة الجامعة الإسلامية العدد الأول، السنة الخامسة رجب 1392هـ، ص118.