تقوم بعض البنوك الإسلامية باحتساب مصاريفها الإدارية على العمليات الاستثمارية وتعزلها من صافي الربح، ثم الباقي تقتسمه مع أصحاب الأموال حسب النسبة المتفق عليها، والذي أراه أنه لا يسوغ لأخذ المصاريف قبل قسمة الربح لأن ما يقوم به المضارب من أعمال من صميم عمله، فهو ينفق على المضاربة مما يحصل عليه من الربح اللهم إلا إذا اشترط البنك الإسلامي مقدمًا جزءا من المال ياخذه للمصاريف الإدارية عدا حصته المشاعة من الربح، فهذا لا شئ فيه إن شاء الله.
يقول ابن قدامة في المغني: (وإذا اشترط المضارب نفقة صحَّ سواء كان في الحضر أو السفر) [1] .
خامسًا: بيع المرابحة للآمر بالشراء:
تقوم جميع البنوك الموجودة بإبرام عقود البيع مرابحة للآمرين بالشراء وذلك بأن يتقدم العميل طالبًا سلعة معينة من البنك يحدد أوصافها تحديدًا منضبطا، ويدفع البنك لشرائها ليقوم هو بشرائها من البنك لاحقًا، وتعتبر البنوك الإسلامية هذا العقد ملزما للطرفين ـ البنك والعميل ـ، ولكنني من خلال قراءتي حول بيع المرابحة لم أجد مسوغًا شرعيًا لجعل هذا العقد ملزما للطرفين، إذ تحول حوله شبهتا بيع الإنسان ما ليس عنده، والمخاطرة في شراء السلعة.
ولعل مما يعضد ما ذهبت إليه مارواه حكيم بن حزام، قال قلت (يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني عن البيع، ليس عندي ما أبيعه منه ثم أبتاعه من السوق، فقال لا تبع ما ليس عندك) [2] .
(1) المغني لابن قدامة: ج5، ص70.
(2) رواه الخمسة: أبو داود، النسائي، الترمذي، ابن ماجه، أحمد بن حنبل، وأخرجه أيضًا ابن حبَّان في
صحيحه، وقال الترمذي: حسن صحيح، انظر نيل الأوطار: ج5 ص175.