وإلى فقراء ومساكين من الشباب القادرين على العمل، فهؤلاء يبحث البنك عن سبب فقرهم، وييسر لهم وسائل إنتاجية تتناسب وأحوالهم المعيشية ـ زراعية أو صناعية ـ لكي يقوموا بالإنتاج فيوجدوا لهم مصدر للرزق يتعيشون منه، ومع نبل المقصد عند القائمين على هذه البنوك وبعد نظرهم إلا أن هذه الطريقة قد تؤدى إلى حرمان من هو من أهل الزكاة، وذلك كأن يرفض الفقير إعطاءه وسيلة إنتاج، ويطلب نقودًا، فهنا إن رفض البنك الإسلامي إعطاءه فقد منع أهل الزكاة حقوقهم وإن أعطاه لم يثبت على قاعدته التي سار عليها في توزيع الزكاة، والذي أراه أن يجعل البنك الإسلامي هذا الأمر اختيارًا فمن أراد تهيئة وسائل الإنتاج له توفر لكي يعف نفسه ومن تحت يده، ومن رفض إلا النقود فيعطى لأنه من أهل الزكاة، وبهذا نسلم من المحذور الشرعي إن شاء الله.
ثامنًا: مضاربة التكافل وحسم 5% من المنسحبين في الأعوام الأولى:
حرصت بعض الشركات الاستثمار الإسلامي على إيجاد البديل للتأمين على الحياة للذي ينتابه الغرر والجهالة والمخاطرة، وبالتالي فلا يسوغ للمسلم أن يشترك فيه، وقد وفقت هذه الشركات إلى حد كبير، إذ أوجدت مضاربة التكافل بين المسلمين، ومع أن الشركة حرصت على إيجاد المخارج الشرعية لنظام هذه المضاربة إلا أنه ما يزال حولها علامات استفهام لا سيما أن إحدى مواد نظامها الأساسي تنص على سحب 5% من رأس مال المشترك الذي ينسحب في الأعوام الأولى.
أقول ماهو المبرر لسحب هذا المبلغ، فما دام يؤخذ من المشتركين في هذه المضاربة 5% من الأرباح سنويًا، وذلك بطيب نفس منهم، فلماذا نلزمهم في حال الانسحاب بدفع 5% من رأس المال، أظن هذا لا يليق في عمل أقام أساسه على البر والتراحم والتعاون بين المسلمين.
تاسعًا: التوسع في عملية بيع التورق:
غير أن بعض هذه البنوك توسع في هذا النوع من البيع إلى درجة أنه لابسه بعض المحاذير الشرعية كبيع السلعة قبل قبضها وبيعها قبل تملكها، وهذه الأمور تصرف البيع من الجواز إلى الحرمة، والذي أراه أن تأخذ البنوك الإسلامية بهذا النوع من البيع، ولكن في حدود التوسعة على الناس وضبط تعاملها بالضوابط الشرعية اللازمة، وأظن هذا الأمر أولًا وأخيرًا من مهمة الرقابة الشرعية لكل بنك إسلامي.