يقول الدكتور عبد العظيم شرف الدين: (. . . ولابد من تطويع العمليات المصرفية التي يشوبها الربا بحيث تتفق مع عقد المضاربة المشروع في الفقه الإسلامي والذي يضمن تحقيق مصلحة كل من أرباب الأموال ومن هم في حاجة إلى الأموال لاستثمارها بطريق مشروع. وإذا استجيب لهذه الدعوة فإننا نوفر لمجتمعنا التقدم الاقتصادي المنشود في إطار ما شرعه الله من أحكام كفيلة بتحقيق مصالح البشر دون أن تشوبها شائبة الربا المحرم [1] .
ثانيًا: المشاركة:
تعتبر المشاركة أحد الأساليب المشروعة للاستثمار، والمشاركة المقصودة هنا هي ما يعرف في الفقه الإسلامي بشركة العنان، وهي بين اثنين فأكثر على أن يتجروا برأس مال مشترك بينهم ويكون الربح بينهم بنسبة معلومة، وقد نص الفقهاء ـ رحمهم الله ـ على جواز هذا النوع من الشركة، واستدلوا له بما روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ص قال: يقول الله تعالى: (أنا ثالث الشريكين ما لم أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما) [2] .
والفرق بين شركة العنان والمضاربة أن المضاربة يكون فيها المال من جانب والعمل من الجانب الآخر، لأما شركة العنان فرأس المال والعمل مشتركان من الجانبين، وهذه الشركة مبنية على الأمانة والوكالة، فكل شريك أمين على مال شريكه ووكيل عنه فيما يباشر من تصرف في رأس مال الشركة في حدود ما تضمنه العقد من شروط. ومن هنا يتأكد على البنوك الإسلامية أن تأخذ بهذا الأسلوب من أساليب الاستثمار فتشارك الآخرين في مختلف المجالات لتحصل على عائد من الربح يقوي مركزها المالي ويعمق ثقة عملائها بها كمنشأة مصرفية لا تتعامل بالحرام.
ثالثًا: المشاركة المنتهية بالتمليك:
(1) عقد المضاربة بين الشريعة والقانون: ص151.
(2) رواه أبو داود في سننه في باب الشركة، انظر السن: ج3، ص677، وقد مضى كلام العلماء فيه في عقد الشركة.