فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 300

وهكذا نجحت المصارف الحديثة في أن تكون الوعاء الذي تتجمع فيه الأموال التي كانت ستبقى ـ لولا هذا الأسلوب الفريد ـ مبعثرة متفرقة في البيوت والخزائن الخاصة والجيوب، فانقلبت هذه الأموال إلى قوة كبيرة تتمول منها المشاريع العامة والخاصة، غير أن ارتكاز الأسلوب المصرفي لاستثمار المال بالطريق الربوي قد جعل من هذا الأسلوب الرائع أداة تساعد على تعميق الظلم وإيجاد طبقة من الناس تملك الأموال الطائلة على حساب طبقات أخرى لا تجد لقمة العيش، وإذا كان الأسلوب المصرفي الحديث قد أفلح في تغطية عاطلًا لا يستفاد منه إلا أنه أوجد نوعًا من الضغينة بين أفراد المجتمع، فكثر الحسد، وطغى الشح وأصبح أصحاب الأموال هم المسيطرين على الأمور الاقتصادية في معظم البلاد الإسلامية. ونحن إذ نبارك قيام البنوك الإسلامية ونجاحها نجاحًا طيبًا نؤكد على القائمين عليها أن يسعوا إلى استثمار المال عن طريق المضاربة الشرعية التي يستفيد منها طبقة كبيرة من الناس؛ فلرجل الذي يمتلك الخبرة الكافية والقدرة على إدارة الأموال واستثمارها، وباجتماع رأس المال من جانب والعمل من جانب تنجح المضاربات الشرعية سواء كانت البنوك الإسلامية طرفًا فيها أم كانت وسيطًا بين الطرفين (أصحاب الأموال والمضاربين) ، فقد يتقدم تاجر للبنك بطلب تمويل صفقة تجارية محددة سواء كان تمويلًا كاملًا أم جزئيًا، ويتفق مع البنك على اقتسام عائد الربح من هذه الصفقة التجارية بالنسبة التي يتفقان عليها بعد استيراد البضاعة وتصريفها وخصم المصروفات عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت