وأما في النطاق الخارجي فالذي يظهر لي أن المسألة لم تصل إلى حد الضرورة التي يباح معها ما أجمعت الأمة قاطبة على حرمته، والبنك الإسلامي إذا قام على قدميه فعليه أن ينطلق في تعامله مع البلاد غير الإسلامية من عل ولا يخضع لما تميله الدول الكافرة عليه من شروط، وقضية التحريم هنا صريحة لا لبس فيها ولا غموض، فكيف نسوغ لأنفسنا أن نتخطى الحكم الشرعي ونلوذ بالضرورة؟ ثم إن الواقع العملي لبعض البنوك الإسلامية يصادم هذا التخريج، ذلك أن بيت التمويل الكويتي حينما أراد التعامل مع شركات وبنوك أجنبية اشترط عليها أن تتعامل معه على غير أساس الربا أخذا وعطاء، فوافقت تلك الشركات والبنوك وهي راغمة [1] .
الفرع الخامس
تخريجها على أساس (ضع وتعجيل)
ذهب الأستاذ سعوود الدريب والدكتور عمر المترك إلى أن عملية خصم الورقة التجارية لا يخلو إما أن تكون دينا على المصرف الذي يتولى الخصم أو لا.
فإن كانت الأوراق التجارية على المصرف الخاصم فإن هذه المعاملة تعتبر في حكم الصلح عن المؤجل ببعضه حالا وعلى هذا فالراجح ـ عندهما ـ جوازها.
وإن كانت الأوراق التجارية على غير الجهة التي تولت الخصم فإن الخصم يعتبرغير صحيح شرعًا [2] .
مناقشة هذا التخريج:
هذا التخريج مكون من شرطين:
أ_ إذا كانت الديون على البنك الخاصم فهي جائزة.
ب _ إذا كانت الديون على غير البنك الخاصم فهي محرمة.
(1) نقل لي ذلك الأستاذ أحمد بزيع الياسين رئيس مجلس إدارة بيت التمويل الكويتي وذلك أثناء زيارتي لبيت التمويل.
(2) انظر المعاملات المصرفية للأستاذ سعود الدريب ص66، والربا والمعاملات المصرفية للدكتور عمر المترك:
ص312.