وأنا أوافق الأخوين في الشطر الأول فإني أرى أنها ليست مسألة ـ ضع وتعجل ـ لأن المخصوم من الورقة التجارية خاضع لحساب معروف في النظم المحاسبية إذ ياخذ البنك الخاصم فائدة معلومة عن مدة الانتظار تزيد وتنقص حسب طول المدة وقصرها. ثم إن مسألة ضع وتعجل الغالب فيها أن يأتي المدين بعد يوسر الله عليه ويجد سداد الدين فيقول للدائن ضع شيئًا من الدين وتعجل الوفاء مني حالا وهنا الذي يأتي هوالدائن طالبًا التعجيل بالوفاء من المدين.
الفرع السادس
الرأي المختار
الحل الأمثل في نظري ـ لعملية خصم الكمبيالة وغيرها ـ هو العمل تحت مظلة العقود الصحيحة شرعًا كعقد المضاربة والشركة وبيع المرابحة وإيضاح ذلك كالتالي:
أولا: في النطاق الدخلي:
لا يخلو الشخص إما أن يكون له حساب جار عند البنك الخاصم أو لا.
أ_ فإن كان له حساب جار فعلى البنك الإسلامي أن يصرف لهذا المستفيد قيمة الكمبيالة كاملة من غير خصم شيء منها وذلك لأنه يقوم باستثمار أموال هذا العميل ولا يدفع له عنها شيئا فعملية الخصم من البنك رد للجميل الذي يستفيده من صاحب الحساب الجاري.
ب _ إذا لم يكن لطالب الخصم حساب جار في البنك فعلى البنك أن يدفع قيمة الكمبيالة كاملة يتفق مع المدين على أساس أن المال تمويل من البنك يقوم الساحب باستثماره والناتج بينهما على ما يتفقان عليه في إطار أحد العقود الصحيحة في الإسلام [1] .
أو يقوم صاحب الكمبيالة ببيعها للبنك بعوض ـ غير نقد ـ يستلمه في الحال ثم يذهب ويبيع العوض بنقد وهنا يحصل صاحب الكمبيالة على مقصوده ويحل البنك محله في تحصيلها. .
ثانيًا: في النطاق الخارجي:
على البنك أن يتعامل مع الشركات الأجنبية في الإطار الذي ارتضاه وهو تنزيه معاملاته من شوائب الربا وغيره من المعاملات المحظورة شرعًا.
(1) منهج الصحوة للدكتور أحمد النجار: ص329.