الثانية: الورقة التجارية في النطاق الخارجي.
ولكل واحدة منهما حكمها.
قالوا أما في النطاق الداخلي فإذا تقدم المستفيد ـ من الورقة التجارية ـ وأراد صرف قيمتها قبل موعد الاستحقاق، وكان هذا المستفيد عميلا للبنك، وله حساب جار، فعلى البنك، أن يصرف قيمتها له دون أن يخصم من قيمتها مقدار الفائدة عن مدة الانتظار وليس في هذا أي ظلم أوغبن للبنك لأن البنك يستثمر الحساب الجاري لهذا العميل، ولا يدفع له فوائد عن هذا الاستثمار. وأما في النطاق الخارجي فالأمر محمول فيه على الضرورة، إذ لا يمكن أن نفرض على البلاد غير الإسلامية أن تتعامل معنا بغير الربا، ولهذا مادمنا مضطرين إلى التعامل مع هذه البلاد في عقد قروض لتمويل بعض نشاطنا الإنتاجي وفي استيراد سلع لم نصل إلى إنتاجها بعد فلا مناص من التغاضي عن وزر الربا الذي يشوب معاملاتنا معهم، وذلك تطبيقًا للقاعدة الشرعية ـ الضرورات تبيح المحظورات [1] .
مناقشة هذا التخريج:
هذا التخريج غير سليم في نظري.
أما في النطاق الداخلي فالأمران هما:
1_ هذا الحل قاصر لأن القائلين به اشترطوا لأن يكون لطالب الخصم حساب جار، فإن لم يكن له حساب جار فما العمل؟ وهناك لم يذكروا وجها يخرج عليه الخصم.
2_ البنك الإسلامي مؤسسة استثمارية، فما هي الفائدة التي يجنيها من عملية الخصم هذه وهي عملية بر وإحسان فقط؟ ولو كانت في حالات خاصة أو قليلة لقلنا لا بأس في ذلك ولكنها جزء كبير من عمليات البنك.
(1) انظر المؤتمر الثاني لمجمع البحوث العلمية 1محرم 1385هـ، مقال للدكتور محمد عبدالله العربي، ص109،
وكذا المدخل إلى النظرية الاقتصادية للدكتور أحمد النجار: ص167ـ 168، وكذا منهج الصحوة للنجار: ص330.