يقوم هذا التخريج على أساس أن المستفيد من خصم الكمبيالة يقدم قرضا للبنك يساوي الفائدة الملغاة، ولا شك أن هذا النوع من التعامل من قبيل القروض التي تجر منافع، وهذا لا يجوز عند عامة أهل العلم، يقول ابن قدامة في المغني: (وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف، قال ابن المنذر أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا) [1] .
ثم يقول: (وإن شرط في القرض أن يؤجره داره أو يبيعه شيئًا أوأن يقرضه المقترض مرة أخرى لم يجز) [2] .
ولهذا أقرر دون حرج أن هذا التخريج لا يصح ولا يمكن أن يكون منفذًا للبنك الإسلامي يتأتى من خلاله تفادي الربا في عملية خصم الأوراق التجارية.
الفرع الثالث
تخريجها على أساس البيع
هناك اتجاه فقهي يدعو إلى تكييف عملية خصم الكمبيالة على أساس البيع، وذلك بأن يقوم حامل الورقة ببيعها على البنك بقيمة أقل مما تحمله الورقة، فإذا كانت تحمل ألف ريال يبيعها بتسعمائة ريال. يقول أصحاب هذا الاتجاه: وعلى أساس هذا التكييف لعملية الخصم نقول بالجواز لأنه محظور فيها شرعًا لأن بيع الدين بأقل منه جائز شرعًا [3] .
مناقشة هذا التخريج:
الذي أراه أن هذا التخريج غير صحيح لأن هذه العملية تؤدي إلى الربا بنوعيه، ربا الفضل وربا النساء، إذ ما تحمله الأوراق التجارية هو العملات التي يجري فيها الربا، وهنا في عملية البيع تفاعل ونساء فكيف يصح هذا.
الفرع الربع
تخريجها على أساس القرض الحسن لمن له حساب جار في البنك
ذهب بعض الباحثين في الاقتصاد الإسلامي إلى أن عملية خصم الأوراق التجارية يمكن أن يقوم بها البنك الإسلامي على أساس القرض الحسن، وهؤلاء قالوا لا تخلوا الورقة التجارية من إحدى حالتين:
الأولى: الورقة التجارية في النطاق الداخلي.
(1) المغني لابن قدامة: ج4 ص285.
(2) المرجع السابق: ص286.
(3) البنك اللاربوي في الإسلام للصدر: ص158ـ 159.