ب _ ألا يستحق شيء من الجعل ـ العمولة ـ إلا بعد تمام العمل، والخصم تؤخذ فيه العمولة قبل حلول الأجل عند تقديم القرض، ثم إن هذا الارتباط العضوي الذي لا فكاك منه بين عملية التوكيل على اقتضاء الدين وتحصيله عند حلول أجله وبين تقديم قرض بقيمته في نفس الوقت مخصوما منها جعالة أو عمولة على التحصيل مقدما يجعل المسألة في حقيقتها ـ كما كانت ـ قرضًا مؤجلا بفائدة ربوية وإن سميت جعالة أو عمولة، فالتسمية لا تغير من حقيقة الأمر شيئا لأن العبرة ف الشريعة بالحقائق والمعاني لا بألفاظ والمباني كما هو مقرر في القواعد الفقهية [1] .
الفرع الثاني
تخريجها عن طريق القرض المماثل
يقول أصحاب هذا الاتجاه إذا أردنا أن نلغي من عملية خصم الكمبيالة التي تقع فعلا ما ينافي الشريعة الإسلامية فيجب أن نلغي ما يخصمه البنك من قيمة الكمبيالة إلا ما كان منه لقاء خدمته ولقاء تنازله عن مكان معين، ونستبدل الخصم الذي ألغيناه بأسلوب القرض المماثل، وذلك بأن يشترط البنك على صاحب الكمبيالة المخصومة أن يقدم له قرضًا يساوي الفائدة الملغاة باجل يتفقان عليه، وقد يمتد إلى خمس سنوات مثلا، وبذلك يحصل البنك على مبلغ مساوٍ لما ألغاه من الفائدة، ولكنه لا يمكنه بل يعيده إلى أصحابه بعد انتهاء المدة المتفق عليها بعد أن يكون البنك قد استفاد منه من خلال استثماراته الكثيرة، وعاد إليه ربح كثير يفوق غالبا الفائدة التي ألغاها، ويقول أصحاب هذا الاتجاه: ليس في ذلك أي مانع شرعي لأنه ليس من الربا [2] .
مناقشة هذا التخريج:
(1) الودائع المصرفية في الشريعة الإسلامية للدكتور حسن عبدالله الأمين: ص263.
(2) البنك اللاربوي في الإسلام للسيد محمد باقر الصدر/ ص71و72و157.