فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 441

سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه وبالإضافة إلى حلقته التي بالمسجد النبوي إن داره كانت تزدحم بالعلماء وطلاب العلم يحضرون إليه ليستفتوه ويسألوه ويناقشوه في أمور دينهم فكان رحمه الله يسهر الليالي الطوال للإجابة عن فتاويهم ولا يهدأ له بال إلا إذا أجاب عنها. وكان الشيخ البري حنفي المذهب أبًا عن جد ويغار على مذهبه متعصبًا له فكان يقضي جل وقته في البحث عن مسألة خلافية بين الأحناف وغيرهم من أصحاب المذاهب الأخرى. وفي نفس الوقت كان سلفي الاتجاه كما كان والده وجده، فهم بعيدون عن الخرافات والتمثيل والتأويل والبدع محاربون لها في ذلك العصر.

البري شاعر مبدع ومخضرم فأستطيع أن ألقبه بشاعر العهود الثلاثة فقد ولد في العهد العثماني ونشأ وترعرع فيه وقد انتهى العهد العثماني في سنة 1334هـ وعاصر البري العهد الهاشمي الذي انتهى في المدينة 19 جمادى الأولى سنة 1344هـ ثم عاصر العهد السعودي الذي امتدت به الحياة فيه 34 عامًا. وهذه الأحداث التي توالت على الحجاز من اضطراب في الأمن ونزوع إلى الفتنة، كان لها الأثر الكبير على الأدباء والشعراء. وقد ظهرت أوائل الشعر على شيخنا منذ سن مبكرة وهو في الخامسة عشرة من عمره فهذه عبقرية الرجال تظهر في بواكر العمر فمن الأبيات التي قالها وهو بواكر عمره:

حاكم في الحب لو جاء عدل أو قضى لي لكسب جسمي الملل

وهذه مقطوعة أخرى:

ورب أحبة كانوا قديما إذا جن الظلام محل بدري

أتاني طيفهم ليلا فأمسى يؤرقني ويوقظ هَمَ صدري ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت