الشيخ أراد العودة إلى بلاده حيث تلاميذه وأهله ينتظرونه، محدثًا نفسه بالعودة إلى المدينة ثانية ليقيم هناك ويحظى بجوار المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وفي عام 1319هـ عاد إلى المدينة مرة ثانية مهاجرًا هجرة دائمة وأخذ يناقش علماء المدينة ويظهر لهم علمه فيجزوه، وسكن بمدرسة الكشميري وكانت مخصصة لطلبة العلم.
وفي المدينة المنورة اشتهر بين طلابها وعلمائها الأفاضل وطبق صيته الآفاق لكثرة عنايته بالدروس فعقد للعلم سوقًا رائجة وتصدر للتدريس في المسجد النبوي الشريف وكانت حلقته من أكبر الحلقات التي تزخر بطلاب العلم من أهل المدينة والوافدين إليها من جميع العالم الإسلامي وتعقد بجوار المكبرية يدرس فيها أصول الفقه الحنفي الذي أتقنه وكانت داره في باب قباء بالمدينة المنورة مقصدًا للعلماء والطلاب والمستفتين خاصة في المواسم يأتيه الحجاج من طرابلس الشام وغيرها من البلاد ويستضيفهم ويكرمهم ويحسن نزلهم. فأصبحت داره مدرسة كبرى جعل منها الدور السفلي مدرسة ووضع فيه مكتبة فعرفت داره بمدرسة الشلبي ويستقبلهم بكل صدر رحب لا يمل ولا يكل حتى في آخر حياته يزودهم بخير الأعمال والأقوال ويدعوهم للاقتداء بالصحابة الكرام.
وكان أسلوبه رحمه الله في التدريس فريدًا من نوعه في ذاك الزمان، فكان يطبق ما يدرسه لتلاميذه تطبيقًا عمليًا ليرسخ في أذهانهم فإذا أراد تدريس باب الوضوء مثلًا يطلب إحضار طشت وإبريق ويتوضأ أمام الطلاب الوضوء المسنون ثم يأمر بعض التلاميذ بالوضوء أمامه ليتأكد من فهمهم وكذلك يدرس الصلاة وبقية الفرائض العلمية فيقوم ويصلي أمام الطلاب مقتديًا بطريقته هذه بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام الطيبين رضوان الله عليهم جميعًا. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله في الحديث الصحيح"صلوا كما رأيتموني أصلي". ...