هو عثمان بن عبد السلام بن أبي بكر الداغستاني الحنفي.
ولد الشيخ الداغستاني في المدينة المنورة سنة 1269 هـ.
قبل الخوض في شخصية المترجم له يجدر بنا الحديث عن أسرة الداغستاني، وكلمة"الداغستاني"نسبة لبلاد داغستان في روسيا، ولقب الداغستاني في المدينة كثير، وليس كلهم من بيت واحد، فهناك عوائل عديدة، وخلاصة القول أن أسرة المترجم له من الأسر العريقة المعروفة بالعلم والفضل، ظهر منهم العلماء والمفتين في عدة قرون، فأولهم العلامة الشيخ عبد السلام بن محمد أمين الداغستاني المولود سنة 1130 هـ والمتوفي في 1202 هـ تقريبًا.
كان عالمًا بحرًا من بحور العلم صاحب المصنفات العديدة، وقد توارثت هذه العائلة العلم كابرًا عن كابر، فجاء من بعد الشيخ عبد السلام أبناؤه: أولهم العلامة الأديب المفضال عمر صاحب كتاب"تحفة الدهر في أعيان أهل المدينة من أهل العصر". وهو كتاب جليل ذكر فيه كثير من علماء المدينة وأعيانها، واستعرض بعض آثارهم الشعرية والنثرية، وقد اطلعت على نسخة وحيدة منه في مكتبة آل الصافي ضمن المكتبات المهداة في مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة.
ومن أبناء الشيخ عبد السلام ابنه أبو بكر العلامة الجليل مفتي المدينة ونائب الشرع الشريف بها ولد رحمه الله سنة 1179 هـ وتعلم في رحاب المسجد النبوي حتى أصبح أحد علمائه العارفين، ألف المؤلفات العظيمة وعكف على نشر العلم حتى أدركته المنية سنة 1239 هـ وجاء من بعده ابنه العلامة الشيخ عبد السلام الثاني المولود في 1207 هـ، كان عالمًا ناسكًا وقد عاصر العهد السعودي الأول وتولى الفتوى فيه وتوفي بالسور ـ قرية من أعمال الفرع ـ سنة 1290هـ وقد نقل منها إلى المدينة المنورة ودفن ...