بالشيخ شعيب بن عبد الرحمن الصديقي المغربي وحضر الشيخ عمر دروسه في"صحيح البخاري"وأجيز منه عامة عن شيوخه. ولما زار المدينة المنورة الشيخ محمد بن عبد الكبير الكتاني لازمه الشيخ عمر مدة إقامته وحصل منه على الشيء الكثير، واستجازه فأجازه عامة عن شيوخه. ثم أخذ عن العلامة الشهير صاحب الباع الطويل في العلم محمد عبد الحي بن محمد عبد الكبير الكتاني. وقد تشرف بزيارة الحرمين كثيرًا، آخرها في حج 1351هـ وفيه ألقى دروسًا بالمسجد الحرام في الحديث، حضرها جمع غفير من العلماء وكان من بينهم الشيخ عمر الذي لازمه وأخذ عنه فحصل له المدد الكثير والخير العميم، وأجيز منه إجازة تامة مطلقة عامة، عن شيوخه الذين يزيد عددهم على الخمسمائة ما بين رجال ونساء. لقد اشتهر الشيخ عمر حمدن بين شيوخه بحسن الفهم وأخذ العلوم بأوفر نصيب وأعلى قدر لأنه كان يناقشهم حتى يصل إلى مرامه مما جعله محل اهتمامهم.
لقد كان الشيخ عمر بارعًا في العلم مجتهدًا في طلبه فانصرف يتزود بزاد العلوم والمعرفة وهو يافع السن فعندما تفرسوا فيه شيوخه الحكمة أمروه بالتدريس فاستجاب لطلبهم وعقد للعلم سوقًا فريدًا نفع به أناسًا كثيرين فشاع ذكره بين الأقطار الإسلامية فأصبحت تمتلئ حلقاته في مكة المكرمة والمدينة المنورة بمحبي العلم ومريديه وكان محور دروس الشيخ في الحديث والفقه المالكي والأصول والنحو والصرف والبلاغة والاشتقاق والوضع والتفسير وعلومه فقد كان عالمًا متضلعًا متمكنًا ماهرًا بارعًا بحق في العلوم. وللشيخ عمر عناية فائقة بتدريس الحديث فكان مرجعًا فيه لا يباريه أحد لذلك لقب بمحدث الحرمين الشريفين وهذا شرف عظيم ناله رحمه الله تعالى. وفي الشتاء يحدث بمكة المكرمة البلد الأمين في حصوة باب العمرة فيجلس وأمامه حملًا من الكتب يطالع المسائل العلمية ليل نهار دون ملل أو كلل.