هو محمد بن علي بن محمد بن منصور بن عبد الله التركي العالِم الجليل الفقيه الورع الزاهد الصوفي الحنبلي.
ولد الشيخ التركي في مدينة عنيزة عام 1299 هـ وتربى على يد والده تربية حسنة.
كان رحمه الله دمث الأخلاق، لا يحب المظهر والشهرة، مربوعًا نحيف القامة جدًا، أبيض اللون مشربًا بالصفرة، دقيق الساقين خفيف الشعر لم يغير بياضه، وسيمًا طلق الوجه، حلو المفاكهة، له نكت حسان، وآية في التواضع وحسن الخلق، حجيجًا في الجدل، أحدودب ظهره وتقوس بعد أن أرهقته الشيخوخة، صار يجعل معه عكازًا، كما ضعف بصره في آخر عمره، وكان مرجعًا في تعبير الرؤيا (1) .
لقد نشأ الشيخ التركي نشأة مباركة، وقد توفي أبوه في معركة المليداء الشهيرة سنة 1308 هـ، فبدأ بقراءة القرآن وحفظه وتجويده، ثم حفظه بعد ذلك عن ظهر قلب. وفي عام 1313 هـ وعندما بلغ الرابعة عشر من عمره سافر إلى مكة المكرمة واشتغل هو وأخوه إبراهيم بالتجارة ما بين مكة وجدة، وكان يرتاد وطنه في كل عام. وقد جمع رحمه الله بين التجارة والعلم فعكف على طلب العلوم بكل جد واجتهاد. ففي جمادى الآخرة من سنة 1335 هـ التحق بالمدرسة الصولتية ودرس بها وتزود من علومها القيمة ثم طاف بحلقات المسجد الحرام التي كانت تغص بها رحاب المسجد، فقرأ في التفسير والحديث والفقه والعلوم العربية حتى أدرك في ذلك كله لا سيما الفقه فقد برع فيه، وقبل ذلك قرأ في بلده عنيزة حينما كان يحضر دروس الشيخ عبد الرحمن آل سعدي فأراد منه مناقشة في الفقه ترتفع عن مستوى الطلاب الحاضرين فصار يقرأ في شرح المغني وحده في بيته ويذهب إلى الشيخ عبد الرحمن كل يوم ثلاثاء ليتناقشان فيما أشكل عليه أثناء مطالعته للكتاب.
(1) روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين ج2 ص 306.