مدرسة العلوم الشرعية بالمدينة المنورة بمكانة الشيخ في العلم طلبه ليكون مدرسًا بالقسم العالي (1) مع جماعة من العلماء لتدريس بعض العلوم الدينية والعربية ومكث بالمدرسة ما يزيد عن خمس سنوات. وفي عام 1382هـ انتقل إلى وظيفة حكومية في المكتبة المحمودية (2) التابعة للمسجد النبوي الشريف معرفًا وخبيرًا بالمخطوطات النادرة ومترجمًا عن بعض اللغات التي كان يجيدها مثل التركية والأوردية والفارسية والأوزبكية، ثم عين مشرفًا أيضًا على المكتبة العامة التابعة للأوقاف العامة التي أسست سنة 1380هـ وقد أنشء المبنى ليضم جميع مكاتب المدينة .. والمدارس والأربطة وغيرها. ومن أعماله أنه كان يلقي في بعض المدارس الصغيرة بالمدينة المنورة بعض الحصص مثل مدرسة"خوش بيكي"ودروسًا أخرى في مكتبة الشيخ عبد القادر الشلبي وفي مدرسته أيضًا وغير تلك الدروس التي كان يلقيها في داره وفي الربطة لبعض الطلاب.
ورغم الأعمال التي تحملها شيخنا فقد كان يدرس بالمسجد النبوي الشريف حيث تصدر للتدريس وعقد سوقًا رائجة للعلم يدرس أفضل العلوم ومن الكتب التي درسها"موطأ الإمام مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني"، ودرس أيضًا في النحو كتاب ابن عقيل في شرح ألفية ابن مالك والكواكب الدرية والمتممة وشرح القصر وتفسير الجلالين وربما درس مشكاة المصابيح وغيرها من العلوم النافعة فقد كانت حلقته تمتئ بكثير من طلاب العلم ومريديه فقد أجاز كثيرًا من العلماء فكان يفيد الكثير، واستمر مدرسًا بالمسجد النبوي الشريف حتى آخر حياته، ويعتبر أكثر طلابه من المجاورين من الأقطار الإسلامية وبعض من أهل الحرمين الشريفين، فالرجل كان لا يحب الشهرة وإنما يريد الأجر والثواب من عند الله تعالى
(1) انظر ما كتبناه عن القسم العالي في حلقة الشيخ أحمد بساطي.
(2) أسسها السلطان محمود العثماني سنة 1272هـ وهي الآن في مكتبة الملك عبد العزيز الكبرى.