فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 441

الحريرية وديوان المتنبي وأبي تمام، ثم درس الحديث على يد العلاّمة الشيخ إسماعيل بن زين العابدين البرزنجي مفتي الشافعية في مدينة خير البرية. وبعد ذلك تصدرر الشيخ الحلواني للتدريس في المسجد النبوي الشريف. والحقيقة أن هناك حلقات كثيرة مفقودة في تاريخ هذا العالم الجليل، لعل الأيام تظهرها لي أو لغيري من الكّتاب.

وبعد أن نال الشيخ الحلواني قسطًا وافرًا من العلم وأخذ الإجازة من مشايخه في بث العلم ونشره تصدر للتدريس في المسجد النبوي الشريف وعقد حلقته في الروضة الشريفة (1) والتي هي روضة من رياض الجنة، وأخذ يدرس العلوم العربية والأدبية فقد كان له اهتمام بالأدب واللغة والتاريخ والفلك، كما له علم بكتب الرجال والأنساب، ومن هنا نستطيع أن نقول إن الرجل كان بارعًا متضلعًا متمكنًا في جميع العلوم، فإن المكان الذي وضعت حلقته فيه وهو الروضة الشريفة لا يتصدر فيه إلا رجل تلاميذه كثر وعلمه وفير.

إن القارئ لسيرة الشيخ الحلواني يعرف فيها روح التجديد والانطلاق، فقد تميز الشيخ بحب تغيير الظروف من حوله والتطلع إلى الجديد فقد خرج من المدينة وبارحها وهو ابنها، حتى أن وفاته لم تكن بها، وأول رحلاته كانت إلى مصر لطلب العلم وذلك سنة 1273 هـ كما وردت في الكتاب الذي اختصره"مطالع السعود"إذ أنه يقول عن الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب (2) :"أما الشيخ عبد الرحمن المذكور فقد أدركته في الجامع الأزهر يدرس مذهب الحنابلة، وكان شيخ رواق الحنابلة سنة 1273 هـ وتوفي سنة 1274 هـ وكان عالمًا فقيهًا ذا سمت حسن يظهر عليه التقوى والصلاح". ومن هذه العبارة استطيع أن أقول إن الشيخ الحلواني قد ذهب إلى مصر في حوالي ...

(1) مجلة المنهل.

(2) نبش الهذيان من تاريخ جرجي زيدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت