وكان يروي الشيخ عبد الحي كثير من الأسانيد ومن هذه الأسانيد: عن أبيه الفقيه الشيخ عبد الرحمن بسنده السابق إلى جده الشيخ محمد بن إبراهيم أبو خضير عن أحمد بشارة عن الأمير الكبير.
وفي عام 1330 هـ عين الشيخ عبد الحي أبو خضير مدرسًا في المدرسة الإبتدائية واستمر حتى العهد الهاشمي وفي آخر حياته اعتزل التدريس في المسجد لكبر سنه وضعفه غير أنه لم يترك المطالعة في الكتب والتعليق عليها. وكان رحمه الله يتلو القرآن الكريم ليل نهار وهو شغله الشاغل وسلوته الوحيدة لأنه كان قليل الإتصال بالناس عاكفًا على عبادته واطلاعه بالرغم من أنه كان محبوبًا لكل من عرفوه.
ويقول الشيخ محمد سعيد دفتردار عنه:
وكان القرآن دينه يتلوه ليل نهار وهو شغله الشاغل وسلوته الوحيدة لأنه كان قليل الإتصال بالناس إلا في حاجاته الضرورية مع أنه كان محترمًا عند الناس يقدرونه ويجلونه وينتفعون بعلمه وفضله وعاش حياته عفًا أمينًا صادقًا أبيّ النفس موفور الكرامة سلم المسلمون من لسانه ويده (1) .
لقد قابلت الشيخ عبد الحي بعض الأخطار والصعوبات في حياته في أواخر العهد العثماني عندما أخليت المدينة وخرج أهلها منها، هاجر الشيخ عبد الحي إلى جدة من المدينة عن طريق رابغ ومن رابغ ركب سفينة قاصدًا جدة فاصطدمت السفينة بصخرة أدت إلى غرقها وغرق أكثر من كان بها وكانت نجاة الشيخ من الغرق بأعجوبة حيث تعلق بخشبة في عرض البحر حتى مرت به سفينة أخرى فالتقطته وأوصلته إلى جدة وقد غرق جميع ما كان معه من متاع ووصل إلى جدة لا يملك شيئًا من حطام الدنيا. فرحل من جدة إلى الطائف وبقي فيها مدة حتى وضعت الحرب أوزارها وقد لاقى بعد تلك ...
(1) من أعلام المدينة المنورة بقلم محمد سعيد دفتردار.