بل أكاد أجزم إن المدرسة الشرعية كانت صاحبة دور كبير في إحياء العلوم في المدينة المنورة. وأتصور أن الشيخ غرس ثماراته في المدرسة وفي المسجد النبوي وأنتج حينما أعطى كثيرًا من العلوم وأجاز كثيرًا من الطلاب لقد كان فقيه على المذاهب الأربعة يفتيك في أي شيئًا أردته فجزاه الله خيرًا على عمله الصالح. لقد ضم القسم العالي من هذه المدرسة علماء أفاضل فضيلة الشيخ عبد الخبير بن الحسن بخاري، فضيلة الشيخ عمر بري، فضيلة الشيخ أحمد بساطي، فضيلة الشيخ عبد الله بن جاسر، فضيلة الشيخ محمد إبراهيم الختني، فضيلة الشيخ فيروز أحمد، فضيلة الشيخ عمار عبد الله مغربي، فضيلة الشيخ عناية الله وغيرهم، فرحمة الله عليهم جميعًا رحمة الأبرار الصالحين وجزى الله المؤسس خير الجزاء وأسكنه الله هو ومن تعاون معه فسيح جناته.
عرف الشيخ بين تلاميذه بطيب القلب فقد كانت داره تزدحم بطلاب العلم بعد صلاة العصر من كل يوم يأتي إليها الطلاب من كل مكان يريدون أن يتزودوا على يد هذا العلامة الفاضل، إضافة إلى حلقته في المسجد النبوي التي كانت تعقد بعد المغرب وكان الشيخ بعد الانتهاء من صلاة العشاء يظل جالسًا ومعه خواص طلابه يشرح لهم بعض الأمور المتعسرة عليهم.
لم يخرج الشيخ أحمد عن المدينة المنورة أبدًا إلا في حالتي الحج أو العمرة فكان يفضل البقاء بها فقد كان من المحبين لها.
أقول ومن منا يريد أن يترك هذه البقعة الطاهرة التي بها مسجد وقبر سيد المرسلين نبي الرحمة صلوات الله وسلامه عليه والمدينة خيرًا لهم لو كانوا يعلمون فهنيئًا لشيخنا على حبه للمدينة المنورة. وكان الشيخ مولعًا بالتنزه في بساتين المدينة المنورة ويجعل فسحته كلها في الأماكن الزراعية الخضراء في منطقتي قباء والعوالي ويلازمه كثير من العاملين معه وبعض من طلابه.