فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 441

أقول أن هذه الرحلة تعد من الرحلات الفريدة النادرة فهي رحلة مليئة بالأحداث والعجائب فقد كانت رحلة علمية بحتة أفادت الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، وهو كذلك أفاد الكثير فما أن دخل بلدة إلا وأفتى فيها وهذا ما اختصرته من الرحلة فإني لم أذكر الأسئلة التي سئل عنها الشيخ ولا الأجوبة التي أجاب بها لأن ذلك يحتاج إلى مؤلف آخر وليس الغرض من هذه الترجمة شرح الأسئلة أو الأجوبة بل غرضها هو ترجمة لحياة هذا العلامة الفاضل. هذا وقد دون الشيخ كل كبيرة وصغيرة حدثت له أو معه في رحلته.

لم تكن نية الشيخ الشنقيطي الجلوس بالحجاز والاستيطان بها ولكن من تهيئ له الفرصة ويتركها. فمن خلال زياراته للمدينة المنورة بدأ يشتهر الشيخ بين أهلها ويشيع ذكره بين العلماء من خلال دروسه وفي تلك الفترة فقدت المدينة أحد علمائها الفاضل الشيخ محمد الطيب الأنصاري فأخذ الشيخ الشنقيطي مكانه للتدريس وكأن الأمور تسير بمواقيت، وتعد حلقته من كبار الحلقات بالمسجد النبوي الشريف فقد ختم بها رحمه الله القرآن الكريم وتفسيره مرتين.

كانت للشيخ مكانة عالية بين الناس لعلمه الواسع وبلغ صيت علمه إلى أنحاء المملكة كلها بل أكثر من ذلك فقد اختير للتدريس في المعهد العلمي بالرياض لتدريس علوم التفسير والأصول وفي الإجازات يأتي إلى المدينة المنورة.

وفي الرياض عوض دروسه بالمسجد النبوي بدروس أخرى في أحد مساجد الرياض ودروسه التي في منزله الذي كان أشبه ما يكون بمدرسة تغص بطلاب العلم ورجال الدين بعد صلاة العصر من كل يوم. وفي عام 1386هـ افتتح معهد القضاء العالي بالرياض برئاسة الشيخ عبد الرزاق عفيفي فكان الشيخ الشنقيطي عضوًا بارزًا في دعم هذا المعهد وذلك بذهابه لإلقاء المحاضرات المطلوبة في التفسير والأصول. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت