أصدر الكتاب المذكور في عام 1410 هـ ولعل الفترة تكون بعيدة عن وفاة المؤلف إلا أن الكتاب كان مخطوطًا ومفقودًا أيضًا لمدة إحدى وعشرين عامًا على ثلاث فترات كل سبعة سنوات في جهة معينة وعندما وصل إلى يد ابنه الأكبر حبيبنا العم الفاضل ياسين قام بإعادة النظر في صفحاته وتعديل بعض الأوراق المتآكلة وقام الأستاذ الأديب الفاضل عبيد الله محمد أمين كردي بمراجعته والتعليق عليه فجزاه الله خيرًا على ما فعل.
ويقع الكتاب في ثلاثمائة وتسع وثلاثون صفحة من القطع المتوسط ونستطيع أن نصف الكتاب بأنه رائع استعرض فيه المؤلف تاريخ المدينة المنورة من قبل الهجرة ومرورًا بالعصور الإسلامية حتى العصر السعودي، ولم تكن مصادر المؤلف سهلة ميسورة وذلك لأن الوقت الذي عاشه المؤلف لم تتوفر فيه الكتب بكميات كبيرة ومع ذلك استطاع الشيخ الخياري أن يجمع أشتات هذا التاريخ في كتاب يقرؤه القارئ في أبواب يستعرض فيها الدول والأمراء التي حكمت المدينة والارتباطات السياسية بالمدينة المنورة وهذا جهد يجزي عليه المؤلف وقد قام به وحيدًا فردًا.
وإني في الحقيقة أقدر قيمة الكتاب الذي أقرأه لأنه يضيف إلي معلومات قديمة وجديدة والكتاب بالنسبة لي أكاد أجزم أنه بالنسبة لكل من يقرأه يجده زاخرًا بالمعلومات المفيدة.
إن التاريخ ينقل عن العصور والمؤرخين السابقين وأن لم ننقل لما استطعنا أن نكتب إلا ما شهدنا.
ولعل البعض يقول أنني أبالغ في الكتاب وإني أصفه بأنه لا توجد به أخطاء؟ وأرد على السؤال بسؤال آخر هل هناك كتاب يخلو من الأخطاء وجميعنا يعلم أن الكمال للكتب المقدسة. وقد زود الكتاب بكثير من الصور والخرائط النادرة فهذا يجعلنا نقرأ بكل موضوعية وندرك ونقدر قيمة ما نقرأ وأخيرًا فقد أطلت الحديث عن الكتاب وليس الحديث كالمقروء ولكني أردت أن أوضح الصورة للقراء الأعزاء وأتمنى أن أكون قد وفقت في ذلك.